الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يغفر لك ذنبك، وأن يلهمك رشدك، وأن يشرح لك صدرك، وأن يقيك شر نفسك ... اللهم آمين.
ولسنا ندري بأي شيء نبدأ، فهذه الحياة الدنيا مهما كان حالها وتقلبت أحوالها، إنما هي دار ابتلاء ومحنة، وامتحان وفتنة، ولذلك خلقها الله عز وجل ليميز الخبيث من الطيب، كما قال عز وجل: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (الملك: 2) وقال سبحانه: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) [العنكبوت] وقال عز وجل: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (آل عمران: 179) وهذا الامتحان يكون بالأحكام الشرعية كالأوامر والنواهي، ويكون كذلك بالأحكام القدرية، سواء ما نكره منها كالمصائب والشدائد، أو ما نحب كالأموال والأولاد، كما قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الأنبياء: 35). ووعود الله تعالى للمؤمنين بالحياة الطيبة، وإجابة الدعاء، وحسن العاقبة لابد أن تتحقق ولكن بطريقة تتفق مع هذه الحكمة العظيمة، وقد سبق لنا بيان ذلك مفصلا في الفتوى رقم: 117638 فراجعها للأهمية، وليكن مضمونها منك على بال، واعلم أن الانتحار مع كونه ليس علاجا لأي مشكلة كانت، فإنه مع ذلك يجلب غضب الله ومقته وعقابه، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 10397.
وأما مسألة حقوق الأبناء على الآباء، وظاهرة العنف الأبوي فقد سبق أن أجبناك عن ذلك في عدة فتاوى سابقة لك، فراجع منها على سبيل المثال الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 212317، 190121، 217291.
وأما مسألة اللجوء إلى الله تعالى ودعائه سبحانه، فهذا ينتفع به المسلم على أية حال ما لم يستعجل، ولكن صور استجابة الدعاء متعددة؛ وراجع في ذلك الفتويين: 140414، 137782. فعليك بحسن الظن بالله تعالى، وقد سبق لنا بيان سبيل الوصول إلى حسن الظن بالله تعالى، والترهيب من سوء الظن به عز وجل، فراجع الفتويين: 177463، 131535.
وراجع في بيان وسائل تحصيل الاستقامة وتقوية الإيمان والمحافظة عليه، الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 10800، 12744، 31768.
وأخيرا فإننا نلفت نظر السائل إلى فائدة مراجعة طبيب نفساني متخصص، يكون معروفا بتدينه واستقامته؛ فإن لذلك نفعا كبيرا في مثل حاله إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.