الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأبناء عم أبي الميت إن كانوا أبناء عم شقيق، أو عم من الأب، فإنهم من جملة العصبة، ويرثون ما بقي بعد أصحاب الفروض إن لم يوجد عاصب أقرب منهم إلى الميت.
قال عليش المالكي في منح الجليل في ترتيب العصبة الوارثين : ... ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا .... اهــ.
وإن كانوا أبناء عم من الأم فإنهم ليسوا من الورثة.
وإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن لزوجته الربع فرضا؛ لعدم وجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: ... وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ... {النساء :12 }. ولأخويه وأخواته من الأم جميعا الثلث - بينهم بالسوية ذكرهم كأنثاهم - لقول الله تعالى فيما زاد عن الواحد من ولد الأم: ...فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... {النساء :12 }. والباقي لأبناء العم الشقيق، أو من الأب تعصيبا - بينهم بالسوية على عدد رؤوسهم – لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ. متفق عليه.
هذا إن كانوا أشقاء أو لأب -كما ذكرنا- وأما إن كانوا أبناء عم هو أخ لأم، فإنهم لا يرثون شيئا، وحينئذ يرد باقي المال على الإخوة والأخوات لأم.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً، وشائك للغاية، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله تعالى أعلم.