الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالصحيح أن الحيازة والتقادم ليس سببا شرعيا لانتقال ملكية الأرض من مالكها الأصلي كالورثة إلى واضع اليد عليها وإن كان شريكا في الإرث ما لم تقترن بالتنازل اللفظي أو الحكمي عن حصتهم له، كما جاء في الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أن الحق لا يسقط بالتقادم، ولم يفرق جمهور الفقهاء في سماع الدعوى بين ما تقادم منها وما لم يتقادم. انتهى.
وهذا ما قررناه مفصلا في فتاوى كثيرة سابقة من أهمها الفتاى التالية أرقامها: 100885، 148777، 129103، 49395، 134846، 160509.
وإتماما للفائدة فقد ذكرنا مذهب وأدلة المالكية في الحيازة وأثرها في الفتوى رقم: 60874.
فإذا تقرر هذا، فإذا كان سكوت العمات الأربع عن حصصهن من ميراث أبيهن في الأرض طيلة تلك الفترة ـ 48 عاما ـ بمحض اختيارهن، مع علمهن بحقهن في الأرض، ولم يمنعهن من الاعتراض على أخيهن ومنازعته في ذلك مانع من إكراه أو خوف من عرف جار أو حياء، فهذا السكوت يعتبر تنازلا حكما عن حصصهن له، وإقرارا ضمنا لصحة وضع يده عليها، وذلك ما دمن بالغات علاقات رشيدات، وهو ما قررناه في الفتاوى التالية أرقامها: 132690، 52598، 62734.
وفي هذه الحالة يكون التسجيل الرسمي من الدولة للأرض باسم أبيك صحيحا لموافقته للحكم الشرعي، وإن كان دون الإقرار القولي الصريح في قوة الإثبات، ولذلك لو أبدين عذار معتبرا منعهمن من الاعتراض لكان مقبولا، ولكانت حصصهن مضمونة عليه، لأن الحق لا يسقط بالتقادم، وينبغي على السائل وورثة أبيه أن يحسنوا للعمات ـ وورثة من ماتت منهن ـ لعظيم جميلهن وحسن صنيعهن مع أخيهن، أما إذا ثبت بطلان التنازل الحكمي لاختلال شيء من شروطه كأن يثبت أن عدم منازعتهن كانت خوفا من عرف جاهلي أو حياء من أخيهن، أو ثبت أنهن لم يكنّ عالمات أصلا باستحقاقهن نصيبا من الأرض، فليس لأبيك عندئذ من الأرض إلا حصته من الإرث، والباقي يرد على أخواته الأربع ومن مات منهن يقسم نصيبها بين ورثتها، إلا أن يتنازلن له تنازلا صريحا ولو بعوض، ولا يشفع له عندئذ حكم قضائي ولا قانون مدني، لأن التسجيل الرسمي من الدولة للأرض بتمام حصصها لأبيك مخالف للحكم الشرعي، ولمعرفة كيفية قسمة الأرض والحالة هذه انظر الفتاوى التالية أرقامها للأهمية: 66504، 35945، 119770، 66593، 66504.
والله أعلم.