عنوان الفتوى: لا حرج في زواجك من هذه الفتاة إن صدقت في توبتها

2013-12-28 00:00:00
أنا شاب مسلم عمري 28 سنة، كنت ضالا وكثير المعاصي وتاركا للطاعات ومتبعا للشهوات حتى قبل ارتكاب الكبائر من خمر ومخدرات وزنا وفي سن 24 كنت من رواد الشات، وتعرفت على فتاة متزوجة، وكنا نتكاتب بداعي الصداقة الباطلة، وانقطعت الصلة، ويوما كنت ثملا ومررت على مكتبي فوجدتها وبدأت أعاتبها على غيابها، وأنتم تعرفون سبل الشيطان، وأعطيتها رقمي وذهبت غير مبال، لأنني كنت منشغلا بجلسات الخمر والمخدرات، فاتصلت بي دون إظهار الرقم وكانت خائفة من عملية الولادة فحاولت أن تهدأ، ثم بدأت تتصل يوميا تقريبا ثم قامت بإرسال رقمها مدعية أنني أهل للثقة، وأنجبت، وبعد أن توقف نفاسها جامعها زوجها فحملت، وهنا بدأت المصائب، لم تطق الحمل فقمت بتهدئتها مخافة أن تنتحر حيث قامت بمحاولة باءت بالفشل، واستمر الاتصال، وأحيانا تذهب إلى بيت والديها حتى تكلمني براحة ونسهر الليل كله، وكنا نتكلم ـ والعياذ بالله ـ أحيانا في الحرام حتى وصل بي الأمر إلى الاستمناء ـ اللهم اغفر لي ـ عاهدت نفسي أن أتوقف عن السجائر والمخدرات وممارسة الرياضة بنية إرضائها في الفراش، ومرة كنت ثملا وقلت لها لا شأن لي إطلاقا إن هي مرضت أو ماتت فبدأ معها وجع شديد في حملها منذ ذاك اليوم بسبب نوبة الأعصاب، وعاهدت نفسي ألا أشرب الخمر، وكانت كلما تغضب تتألم من بطنها حتى مات الجنين، وأنا أتحدث معها بالهاتف صدمت صدمة قوية حتى فقدت صوابها وأنا في حالة من البكاء والحزن، وكانت وحدها في غرفتها والدم ينزف منها بقوة، ولم أجد سبيلا غير طلب الله العلي القدير أن يشفيها، فتوضأت وصليت يومها صلاة الصبح وأنا أبكي وأدعو الله، وكانت أول صلاة أصليها منذ غياب طويل، وبدأت توبتي تدريجيا والحمد لله، حيث كنت أصلي في بادئ الأمر في المنزل، والحمد لله أتى رمضان ووجدت نفسي لا أترك صلاة في المسجد وهو الحال الآن والحمد لله، وللأسف استمرت علاقتنا حيث كنت أواسيها في جنينها الميت خوفا من أن يحدث لها مكروه، حتى وضعت حملها ونحن نعد بعضنا بأن نتزوج على الرغم من أنها كانت تنتابها صدمة نفسية كلما فكرت أن زواجنا صعب لأن زوجها إن طلقها فلن يتنازل عن الطفل الذي كانت تحبه كثيرا، فأخذ زوجها ابنهما إلى منزل أبويه احتفالا بعيد ميلاده الأول فسقط الطفل من الدرج فأصيب في رأسه، فقلت إن هذه المصائب ناتجة عن معصيتنا لله، وغيرت رقم هاتفي، وأكملت شهر رمضان رغم أنني كنت أتذكرها دائما، مرت مدة واتصلت بصديق كنت أستعمل رقمه أحيانا، فقال لي بأنها طلقت من زوجها، لأن ابنها توفي، رغم أنني طلبت منه ألا يحدثني كي لا أتأثر، فحدث العكس، وذات يوم بعد أن صليت العشاء راودتني فكرة الزواج بها مخافة أن تفسد وأن تحاول الانتقام من الرجال فاتصلت بها، وكنا نتحدث عن الزواج، وكنت أوصيها بالاستغفار والتوبة لما ارتكبنا من الذنوب، وأعظها لتتبع طريق الله كي تكون زوجة صالحة، وكانت تستجيب لكلامي، وقررت ارتداء الحجاب الشرعي، لأنها في السابق كانت متبرجة كثيرا رغم أنها حلفت بالله أنها لم تفعل فاحشة قط قبل زواجها، وذات يوم غضبت وقلت لها إنني قررت عدم الزواج وتبني طفل، فأصابتها صدمة قوية وانفجر شريان في رأسها عطل الجهة اليسرى من جسمها، وهنا قلت إن المصائب تستمر وأحسست بالذنب وطمأنتها أنني سأصبر ـ إن شاء الله ـ على إعاقتها، وكنت أقول في نفسي إن هذا ابتلاء من الله لكي يعرف مدى صبري، وبعد طلاقها ظل أهلها يصرون على أن تتزوج، فرفضت ابن خالتها، وابن عمها أيضا الذي يحبه والدها حتى قبل زواجها الأول، وفي ظل هذه الضغوطات قلت إن الأمور غير ميسرة إطلاقا، علما بأنني أقل منهم ماديا، ومنذ أيام انتابتني نوبة من الحزن والإحساس بالذنب وراجعت أقوال العلماء التي تحرم العلاقات قبل الزواج، وكنت أقول إن نيتي سترها، فصارحتها بالأمر فانتابتها صدمة قوية وانقطع الاتصال بطلب مني لتنادي على أمها كي تسعفها وأظن أنها فقدت القدرة في التحكم في رجليها، لأنها لم تقل لي شيئا ولم أرد سؤالها حتى لا تصدم، وما زال الاتصال قائما رغم أنه قل، لأن رأسها يؤلمها إن هي تحدثت في الهاتف، وفي كل لحظة أقول إنني أنا السبب في كل هذا، فهل أفعل صوابا بتركها؟ وهل ربي سيرضى عني على الرغم من أنني عاهدتها بالزواج؟ لقد تعلقت بي لدرجة الجنون، علما بأنها لم ترني، فهل هي نعمة أم نقمة من الله؟ وماذا أفعل؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يتقبل توبتك، وأن يمحو حوبتك، وأما عن معاهدة المرأة بالزواج: فلا يجب عليك الوفاء بها، فلا إثم عليك في ترك الزواج بها، كما سبق في الفتوى رقم: 75161.

وإن كانت المرأة قد تابت وأنابت ورأيت أنها تصلح لك فلا مانع أن تتزوج بها، بعد استخارة الله عز وجل في ذلك، والمهم في الأمر أن عليك أن تقطع جميع أنواع التواصل بينك وبينها حتى تعقد عليها العقد الشرعي، ولا ريب في أن الذنوب من أسباب المصائب، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}.

لكن لا يمكن الجزم بأن المصيبة المعينة بسبب ذنب معين، والذي ينبغي للعبد أن يلازم التوبة والاستغفار على كل حال مع خشيته أن يصاب بذنوبه.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت