الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز إنشاء شركة يتضمن نظامها الأساسي القيام بأعمال محرمة شرعًا، مثل إعداد صالات الرقص، والغناء، وتأجيرها، وتصميم برامج تسويق الخمور، وبيعها، ولا يغني عنك أن تترك لشركائك العمل في المحرمات، فإن الشركة قائمة على الوكالة، فالشريك وكيل شريكه، والتوكيل في الحرام حرام، وقد قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2}، فإما أن تصلحا نظام الشركة بما يوافق الشرع، أو يلزمك ترك هذه الشركة، مع نصح شركائك بالتوبة إلى الله تعالى، والإقلاع عما هم عليه من الباطل.
وأما السؤال الثاني عن الصدقة بمال الغناء: فالمال الحرام الناتج عن تأجير صالات الغناء، والمغنيات، والرقص، وغيرها من المنكرات، ليس من الطيبات، بل من الحرام - كما قررناه - والله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فلا أجر على التصدق به للفقراء، والمساكين، وإنما يدفع إليهم، أو في مصالح المسلمين، من باب وجوب التخلص من المال الحرام، ويؤجر المتخلص منه من باب الامتثال، لا من باب الصدقة به، فإنه لا يملكه حتى يتصدق به، وراجع الفتوى:107190.
والله أعلم.