الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فلم يتضح لنا المقصود من قولك " منح " وإن كنت تعني الوقف، فالوصية بالوقف، ومعها أيضا الوصية ببناء مسجد، كل ذلك يدخل في الوصية في حدود الثلث، فينفذ منها ما لا يزيد على ثلث التركة, فيوقف له من تلك الأراضي والعمارات، ويبنى له مسجد، ويخرج كل هذا من ثلث التركة. وما زاد على ثلثها لا بد فيه من موافقة الوارث البالغ، الرشيد. وأما القاصر فلا يمضي في نصيبه ما زاد على الثلث.
ثم وصيته بأن ترث زوجته من كذا وكذا.. لا عبرة بها؛ لأن للزوجة نصيبها الشائع من كل التركة لا من بعضها دون بعض, وأنت لم تذكر في قائمة الوارثات من النساء أن له زوجة، وما جاء في الوصية لا يجزم منه أيضا بوجود زوجة؛ لأنه جاء فيها: إن كان لي زوجة فيحسب نصيبها الشرعي من كذا وكذا...
وبالتالي فسنجيبك في كيفية قسمة التركة بناء على ما أدخلته في قائمة الورثة وأنه ليس لك زوجة, فإذا لم يترك الميت من الورثة إلا أبناءه السبعة، وبناته الست – ولم يترك وارثا غيرهم كزوجة أو أب أو أم أو جد أو جدة - فإن تركته لهم تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... } النساء : 11 , فتقسم التركة على عشرين سهما, لكل ابن سهمان, ولكل بنت سهم واحد.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً، وشائك للغاية، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية- إذا كانت موجودة-، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله تعالى أعلم.