الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فما دام والدك قد توفي عن زوجتين وفرع وارث ـ وهو أنتم ـ فإن لزوجتيه ثمن التركة فرضا ـ بينهما بالسوية ـ لقول الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء: 12}.
فيكون لزوجة أبيك الثانية نصف الثمن من كل شيء في التركة بما فيه بيت والدكم ـ زوجها ـ سواء أنجبت منه أم لم تنجب. وإذا ماتت، فإن حقها ينتقل إلى ورثتها من بعدها فيكون لهم نصف ثمنها من البيت ومن كل تركة زوجها المتوفى قبلها, ولا يجوز لكم أن تشحوا وتمنعوها حقها, وإذا طالبت بحقها وهي حية وجب دفعه لها، وإن لم يمكن دفعه لها إلا ببيع البيت فإنه يباع ويُقسم ثمنه بين الورثة وتُعطى حقها, والبيت بعد وفاة والدكم ليس ملكا مختصا بكم، بل لكم ولكل الورثة ـ بمن فيهم زوجة أبيكم, قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما لا يمكن قسم عينه إذا طلب أحد الشركاء بيعه وقسم ثمنه بيع وقسم ثمنه وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية الميموني وذكره الأكثرون من الأصحاب... انتهى. وجاء في الروض المربع: .... ومن دعا شريكه فيها إلى بيع، أجبر، فإن أبى باعه الحاكم عليهما، وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما.. والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بالقسمة. اهـ.
وإذا ماتت قبل أخذ حقها فإنه لا يجوز لكم أن تمنعوا ورثتها من بعدها من حقهم في نصيبها لأن هذا حق لهم فرضه الله تعالى في كتابه.
والله أعلم.