عنوان الفتوى: إيذاء أم الخاطب للمخطوبة وضغطها على ابنها لفسخ الخطبة مما لا ينبغي

2014-01-01 00:00:00
أنا فتاة عمري 22 سنة. كنت مخطوبة لطبيب عمره 25 سنة بناء على ترشيح والدته. كانت علاقتنا أجمل ما يكون من الحب، والصداقة، والمودة في الأشهر الخمسة الأولى، وكذلك كانت علاقتي بأهله. ذهبنا لشراء الأثاث ولم يناسبهم، لم نشتره؛ لأن والدته لم توافق عليه. ثم انقلب الحال. بدأ في إهمالي. كان يتحرك بين الناس بدون دبلة، ولكني تجاهلت الأمر. كانت تمر مناسبة تلو الأخرى أسأله أن يتواجد خلالها ويعدني أن يأتي، ولا يفعل. وكان يؤذيني أكثر أن أستمع لحكايات صديقاتي عن زيارات خُطابهن، وهداياهم في تلك المناسبات. فأخبرته بذلك وكثيرا ما وعدني بتعويض الأمر لكنه لم يفعل. كانت تمر شهور بين الزيارة والأخرى، فلم أره في الأشهر الستة الأخيرة سوى مرتين. توقفت والدته ووالده عن الاتصال بي، وكنت أنا وأهلي نبادرهم دائما بالمكالمات طوال هذه الأشهر الستة. حتى هو توقف عن الاتصال بأهلي إلا في المناسبات، واستمر ذلك الحال ستة أشهر، عرفت منه خلالها أن والدته تضغط عليه ليفسخ خطبتي، ولذلك فهو يتصرف معي بتلك الطريقة. ومع ذلك لم تتغير معاملتي مع أهله حتى رمضان 2013 حين اتصلت بوالدته قبل عيد الفطر، فوجدت منها كلاما يؤذي النفس، وتتهمني أني أبعدته عنها، وأنه تغير معها، وحاله وقف منذ خطبتي. فحكيت لوالده ما حدث، فنصحني أن أخبره عن كلام والدته. فأخبرته. بعدها ظل والده يتصل بي، ويعتذر عما بدر من زوجته لمدة 3 أيام حتى أخجلتني كثرة اعتذاره، فقلت له إن الأمر لا يستحق الحديث، وإني لا أحمله في نفسي. بعدها هاتفتني أمه لتعتذر عما حدث منها، لكن الاعتذار كان أسوأ من الخطأ فقالت لي لفظاً "أنت بهذه الحالة لن تصلحي، وستفسدين العلاقة بيننا، وهو تأتيه عرائس كثيرة جدا " وكلام آخر على هذه الشاكلة أنهته معي بأنها "ستعتبرني لم أحك له شيئاً". وكان كلامها مع أمي نفس كلامها معي أضافت إليه " كنت أقول له: خد من تفهم في الأصول مثلنا" أخذتها أمي في نفسها. وفوجئت أن خطيبي لا يعرف شيئا عما قالته والدته لي، ولأمي. فطلبت منه التحدث مع والدته، فإن كانت لا تريدني في بيتها فلا بأس، لكنه أخبرني أن هذا الكلام غير صحيح واستمرت معاملتها لي هكذا، لكن معاملتي معها لم تتغير، استمر اتصالي بها وسؤالي عنها، وأصبحت زينة كل مكالمة " ابني أصبحت علاقتي به س و ج" فطالبته بأن يتحدث معها ولو حتى بما لا يفيد، وحين سألني خطيبي مرة إن كانت أمه ضايقتني قلت له " الكلمتان اللتان أقولهما في كل مكالمة: سأجعل كأني لم أسمعهم " وأخبرته أني مستعدة أن أتجاهل هذا الكلام بشرط ألا يعاملني بناء عليه، ووعدني أنه لن يجعله يؤثر علينا، ولكنه كان يتحكم في حياتنا رغم أنه كان كلاماً هاتفياً، فهو مقيم بمصر وأهله بجدة. أحدث بيننا الوقيعة، وأصبح هذا الكلام يتحكم في زيارته لي، فلا تزيد عن ساعتين رغم أن مسافة الطريق بيني وبينه 3 ساعات ونصف. نمت بداخلي عدم ثقة فيه، وطلبت من أبي أن يتصل بوالده في شهر 9 ليتأكد من موعد الزفاف الذي كان محددا في شهر 10/2013 لأني لا أرى أي بوادر للزواج، فكان رد والده " هذا الموعد لا يصح، وعندما آتي إلى مصر سننظر في موعد آخر" واستمرت هذه الطريقة حتى وصلوا مصر، قبل عيد الأضحى اتصلت بوالدته، فوجدتها تمازحني على غير العادة، فاسترسلت معها في الكلام وانتهى حديثنا على أننا سنتكلم حين يزورونا بعد العيد. بعد العيد علمت منه أن والدته ما زالت تضغط عليه ليفسخ خطبتي؛ لأني على حسب رأيها "لا أحبها، وشديدة الطبع" وأن خالته، وعمه وزوجته يؤيدونها في رأيها. أخبرته أنه لا بد أن يدافع عني؛ لأنه يعلم أن والدته تظلمني بظنها وكلامها -فأنا حين كان يشكو لي تصرف خالته أو غضب والدته وتحكمهما، أو خلاف عمه معه، كنت أختلق لهم الأعذار لأصلح الأمر في نفسه وحتى إن كنا في جوف الليل كنت أسأله ألا ينتظر للصباح – لكن دفاعه تأخر كثيرا، فلم يبدأ سوى قبل الفسخ بثلاثة أيام، فكان بلا جدوى. أما خالته فتعاملي معها كان هاتفياً فقط في البداية، كان لأسألها عن طريقة التعامل معه، أو في المناسبات لتهنئة ما، أو مجرد سؤال. أما عمه وزوجته فلا يعرفاني ولا أعرفهما، فلم أقابلهما، ولم أهاتفهما ولم يكونا يعرفان بأمري إلا بعد أن تمت الخطبة. ولما استمر دفاعه عني أمام والدته، أقسمت له أنها ستتطلق إذا استمر معي، وأنها وخالته ستتركان البيت. وأثناء كلامي معه بعد العيد بأسبوع اتصل بي والده، وأخبرني أنه حاول مع زوجته لكنه “يحاول معها من قبل العيد وفشل معها " بلفظه. فأخبرته بحديث والده معي، وفوجئت أنه لا يعلم أن والده سيتصل، وأن ما حدث كان بدون علمه. أعلم أن طاعته لأمه واجبة وان كانت على خطأ، لكني أشعر أني وقعت تحت جبل من ظلم. فلم أعاملهم إلا بالحسنى. كتبت لكم؛ لأني أريد شخصاً على الحياد يخبرني إن كنت حقاً أخطأت. تحملت ما حدث منهم؟؟ وما حكم الشرع فيما حدث؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلعل من المناسب أن ننبه في البداية على أمر مهم وهو أن الخاطبين أجنبيان عن بعضهما البعض، فينبغي أن يكون التعامل بينهما على هذا الأساس حتى يتم العقد الشرعي. فلا تجوز المحادثة بينهما لغير حاجة ونحو ذلك مما هو محرم عليهما.

  قال ابن عثيمين: المرأة المخطوبة كغير المخطوبة في النظر إليها، والتحدث إليها، والجلوس معها، أي أن ذلك حرام على الإنسان، إلا النظر بلا خلوة إذا أراد خطبتها، وإذا كان الرجل يريد أن يستمتع بالجلوس إلى مخطوبته، والتحدث إليها، فليعقد النكاح، فإنه إذا عقد على امرأة حل له أن يتكلم معها، وأن يخلو بها، وأن يتمتع بالنظر إليها، وحل له كل شيء يحل للزوج من زوجته، وأما أن ينفرد بالمخطوبة، ويقول: أنا ملتزم، وهي ملتزمة، فإن هذا من غرور الشيطان وخداعه؛ لأن الإنسان مهما بلغ في العفة لا يخلو من مصاحبة الشيطان إذا خلا بالمرأة، لا سيما وأنها مخطوبته، وأنه يعتقد أنها بعد أيام قلائل تحل له، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وخلاصة القول أنه يحرم على الخاطب أن يتحدث مع مخطوبته في الهاتف، أو يخلو بها في مكان، أو يحملها في سيارته وحده، أو تجلس معه ومع أهله وهي كاشفة الوجه. اهـ.

   وإذا كان هذا الشاب راغبا في الزواج منك، فلا ينبغي لأمه الضغط عليه لفسخ الخطبة إلا إذا كان هنالك ما يسوغ لها ذلك. ومن الخطأ تدخل الوالدين في زواج ابنهما على غير وجه المصلحة.

   وما ذكرت عنها من استفزازها لك وإساءتها إليك - إن صح عنها - فهو علامة لؤم وسوء خلق، ورفضها خطبة ابنها لك لا يسوغ لها أن تفعل شيئا من ذلك. ولا يظهر لنا فيما ذكرت أنك قد ارتكبت خطأ سوى ما ذكرنا من أمر التعامل مع الخاطب على وجه فيه تجاوز للحدود الشرعية.

  وعلى كل حال إذا لم يجر الأمر على ما يرام، ولم يتحقق الزواج، فلا تأسفي على ما فات، واستقبلي ما هو آت، فقد يحرص المرء على أمر فيه شقاؤه، ففوضي الأمر إلى الله؛ قال تعالى : وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}. فسلي الله أن يقدر لك الخير حيث كان. هذا مع العلم بأن طاعة الوالدين مقدمة على الزواج من امرأة بعينها ما لم يعارض ذلك مصلحة راجحة؛ وراجعي الفتوى رقم: 93194.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت