الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكرت أن صاحب العمل لا يأذن للعمال في مغادرة محل العمل قبل انتهاء وقت الدوام، وإذا كان كذلك فلا عبرة بإذن المدير المباشر ورضاه، ما لم يكن مخولًا من قبل صاحب العمل، بمخالفة ما يراه في ذلك.
فإن لم يكن مخولًا بمخالفة صاحب العمل: فهو مجرد وكيل بأجر، وليس للوكيل من التصرف إلا ما أذن له فيه، ومن ثم فليس له أن يأذن للعمال بمغادرة محل العمل قبل انتهاء الدوام، ولو فعل: فلا عبرة بإذنه، وليس لهم ترك محل العمل، مع علمهم بمنع رب العمل من ذلك، وهذا ينطبق عليك، وعلى من تحت إشرافك.
وقد بينا في فتاوى سابقة أن وقت الدوام الرسمي الذي حدد ابتداء وانتهاء، وتعاقد عليه الموظف مع جهة العمل: لا يجوز له الخروج قبل انتهائه، ولا التأخر عن بدايته دون عذر، وسواء كان هناك عمل بالفعل أم لا، تضررت مصالح جهة العمل أم لم تضرر، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ {المائدة:1}، وفي الحديث: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود.
ومن فرط في الدوام سابقًا: فعليه أن يتحلل من صاحب الحق، فإن أبراه منه: فبها ونعمت، وإن حاسبه على ذلك، وخصم من راتبه بقدر تفريطه: فله ذلك، وانظر الفتوى رقم: 58216.
والله أعلم.