الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فراجع في جواب الفقرة: (أ) الفتوى رقم: 154659 وما أحيل عليه فيها.
وأما الفقرة (ب)، فجوابها: أن أهل العلم اختلفوا في حكم مصافحة الكافر، فكرهه أكثرهم، كما سبق بيانه في الفتويين: 36289، 220054.
ومع ذلك فقد تقدم لنا أن الأصل هو جواز مصافحته، ثم يختلف الحكم بعد ذلك بحسب الحال، فمن علم أن هجره يفضي لهدايته ترك المصافحة، ومن علم أن تألفه ومخالطته أقرب لهدايته صافحه، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 101603.
وكذلك الهدية: فلا حرج في قبولها من الكافر الذي يراد تأليفه على الإسلام، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 12267، وقد سبق لنا النص كذلك على جواز الهبة والهدية للكافر غير المحارب، فراجع الفتويين: 99348، 199607.
وأما الفقرة (ج)، فجوابها: أن اللعب من أعمال الجوارح، شأنها شأن البيع والشراء، ونحو ذلك، وأما المحبة والمودة والركون، فهي: من أعمال القلوب، ولا يخفى أنه لا تعارض في الجمع بين هذا وذاك.
وهنا ننبه على أن المحبة المحرمة للكافر هي المحبة الدينية، أما محبته لغير ذلك، كعلاقة قرابة، أو علاقة زواج، أو معاملة، أو لما يقدمه الكافر من علم، أو نفع للناس ـ فهذه المحبة الطبيعية التي تمليها الجبلية البشرية، والفطرة الإنسانية ـ لا تحرم، إلا أنه يجب أن يصاحبها البغض لهم في الدين، والبراءة من كفرهم، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 128403.
وقد سبق لنا أيضًا بيان الفرق بين الحب في الله، والمحبة الجبلية في الفتوى رقم: 36991.
وإذا تقرر هذا، فمحبة الكافر لملته، أو لصفة دينية فيه، أمر محرم بالإجماع، بخلاف ما إذا اقتصر هذا الحب على مقتضيات الجبلة، والمحبة الطبيعية غير الدينية، كمحبة الوالد ولده مثلًا.
ولا إشكال في أن يجتمع في آن واحد في قلب العبد: بغض ديني، ومحبة جبلية؛ لاختلاف الباعث في كل منهما، قال ابن الوزير في (إيثار الحق على الخلق) في مسألة الولاء والبراء، والتكفير، والتفسيق، وما يتعلق بذلك، قال: وفي هذا فروع مفيدة، الأول: أن هذا كله في الحب الذي هو في القلب، وخالصة لأجل الدين، وذلك للمؤمنين المتقين بالإجماع، وللمسلمين الموحدين إذا كان لأجل إسلامهم، وتوحيدهم عند أهل السنة، كما يأتي، وأما المخالفة، والمنافعة، وبذل المعروف، وكظم الغيظ، وحسن الخلق، وإكرام الضيف، ونحو ذلك، فيستحب بذله لجميع الخلق، إلا ما كان يقتضي مفسدة، كالذلة، فلا يبذل للعدو في حال الحرب. اهـ.
وبهذا يتبين للسائل أن إضمار الشر للكافر غير الحربي ليس مطلوبًا، بل العكس هو المراد، وأعظم إضمار للخير له أن تسلك السبيل المناسب في دعوته للحق، وترغيبه في الإسلام، وراجع للفائدة الفتويين: 183507، 223342.
وأما الفقرة (د): فراجع في جوابها الفتاوى التالي أرقامها: 9896، 14945، 42123.
والله أعلم.