الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يفرج همك، ويهيئ لك من أمرك رشدا، ويرزقك من حيث لا تحتسب، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأما ما سألت عنه فجوابه أن الاقتراض بالربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع العلماء، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله، ولا يستثنى من ذلك إلا حالة الضرورة المعتبرة شرعا، وحد الضرورة هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو لا يتمكن المرء معها من تحقيق الحد الأدنى من حياة الفقراء.
وعليه؛ فلا يجوز لك الاقتراض بالربا لسداد دينك إلا إذا كنت مضطرا إلى ذلك لكونك لا تجد وسيلة مشروعة لسداده ولو بالأخذ من الزكاة، لأنك غارم وسيحجز المحل وهو مصدر نفقتك ونفقة من تعول إن لم تسدده، فإن كان كذلك فيجوز لك الاقتراض بقدر ما تدفع به تلك الضرورة، ومن الوسائل المشروعة شراء سلعة من البنك عن طريق المرابحة وبيعها في السوق للحصول على النقد، وننبهك على أنه يجب على المسلم أن يبحث عن الحلول المشروعة لدفع حاجته وسد خلته، ولا يجعل همه البحث عن المعاذير التي يتوصل بها إلى الربا والوقوع في حضيضه، فعاقبته وخيمة، والمستجير به كالمستجير من الرمضاء بالنار.
والله أعلم.