الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أنه يجوز للإنسان العاقل البالغ الرشيد الذي لا موجب للحجر عليه أن يتصرف في ماله بما شاء ـ بالهبة, أو الصدقة ـ لكن لا ينبغي أن يكون القصد من تصرفه حرمان بعض الورثة مما فرض الله لهم من الحق في الميراث بعد الموت، ولا أن يؤثر أحد أولاده بالعطية من غير مبرر، وإذا كانت الأم قد فعلت نفس الشيء مع أبناء زوجها الأول حيث أعطتهم ميراثها من أبيهم فلا تأثم بما عملت، ولا يكون من خلاف العدل أن تعامل بني زوجها الثاني بمثل ما عاملت به أبناء زوجها الأول فتخصصهم بميراثها من زوجها الثاني، ولا يكون في ذلك إثم على أحد من الأبوين إن لم يكن ميراثها من الزوج الثاني أكثر بنسبة عالية مما ورثته من الأول، وأما إن كانت الأم لم تهب فعلا لأبنائها، وإنما كتبت هذا من باب الوصية لهم فلا تجوز الوصية للوارث، كما ثبت في الحديث: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. رواه الترمذي وأبو داود.
والله أعلم.