الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله لك العافية، وأن يرزقك الصبر، والرضا، وأن يجزيك خيراً على عفتك عن مال غيرك، مع حاجتك.
فهذا المال المُتَبقي عندك، أمانة، تتصرف فيه بصفتك وكيلاً عن أصحابه المتبرعين، والأصل أن الاقتراض من أموال المتبرعين المرصودة لأعمال الخير، أو إقراضها، لا يجوز إلا بإذن المتبرعين، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 33592 ، فإن استأذنتهم، أو أعطوك إذناً عاماً (افعل ما شئت مطلقاً) فلا حرج عليك.
تبقى عدة صور:
1-أن تكون حاجتك كحاجة من وُكِلت في الدفع إليهم، فيجوز لك التملك لنفسك كما بينا بالفتويين: 101787 ،141433
2-أن يكون القرض من مصارف هذه الأموال بتنصيص أصحابها على ذلك، أو بإطلاقهم الصرف في أوجه البر عموماً -من غير تحديد-، فيجوز لك إذا كانت حاجتك كحاجة سائر المقترضين، كما في المسألة السابقة.
وحيث قلنا لم يكن لك أن تقترض من المال، فالواجب سداد المال أول ما يتيسر لك، وقبل الذهاب إلى العمرة؛ لأن رد هذا المال فرض على الفور، كما بينا بالفتوى رقم: 114324 فأد المال، ثم اذهب بعد إلى العمرة، وأما مسألة اعتمار من عليه دين, فقد بينا حكمها بالفتوى رقم: 130704.
تنبيه: لو كان هذا المال زكاة، أو فيه شيء من الزكاة، لم يجز الاقتراض منه أذنوا أم لا ، وراجع الفتوى رقم: 166935.
والله أعلم.