عنوان الفتوى: حُكمُ اقتراض الوكيل مما وكل في صرفه في أوجه البر

2014-01-20 00:00:00
منذ 3 سنوات تقريبا أصبت بالسرطان، وجمع لي أصدقائي مبلغا من المال؛ لكي يغطي نفقات جراحة استئصال خارج مصر. وحتى أقبل المال، اشترطت عليهم أن يبقى المال أمانة عندي، وأن أرُدَّه لهم في حال لم أحتج للجراحة في الخارج. وبالفعل، قمت بإجراء الجراحة في مصر منذ سنة تقريبا، وأتممت العلاج على خير الحمد لله. واتصلت بأصدقائي منذ سنة تقريبا، وخيّرتهم بين رد المال إليهم، أو توكيلي في صرفه في أوجه خير معينة. ورددت المال لمن رغب، أم الآخرون فقد صرفت بعض مالهم في بعض أوجه الخير التي حددوها، وتأخرت في صرف باقي المال في أوجه الخير الأخرى. ثم احتجت إلى مال، فقمت باقتراض المال المتبقي دون أن أخبرهم، وأنوي بمجرد أن يتوفر لدي المال أن أصرفه في أوجه الخير المتبقية كما حددوها. وأنوي السفر للعمرة إن شاء الله، وقد سمعت أنه يجب قضاء الدين قبل الحج. هل ينطبق هذا على العمرة أيضا؟ وهل يُعتبر ما وصفته دينا عليّ؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله لك العافية، وأن يرزقك الصبر، والرضا، وأن يجزيك خيراً على عفتك عن مال غيرك، مع حاجتك.

 فهذا المال المُتَبقي عندك، أمانة، تتصرف فيه بصفتك وكيلاً عن أصحابه المتبرعين، والأصل أن الاقتراض من أموال المتبرعين المرصودة لأعمال الخير، أو إقراضها، لا يجوز إلا بإذن المتبرعين، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 33592 ، فإن استأذنتهم، أو أعطوك إذناً عاماً (افعل ما شئت مطلقاً) فلا حرج عليك.

 تبقى عدة صور:

1-أن تكون حاجتك كحاجة من وُكِلت في الدفع إليهم، فيجوز لك التملك لنفسك كما بينا بالفتويين: 101787 ،141433

2-أن يكون القرض من مصارف هذه الأموال بتنصيص أصحابها على ذلك، أو بإطلاقهم الصرف في أوجه البر عموماً -من غير تحديد-، فيجوز لك إذا كانت حاجتك كحاجة سائر المقترضين، كما في المسألة السابقة.

  وحيث قلنا لم يكن لك أن تقترض من المال، فالواجب سداد المال أول ما يتيسر لك، وقبل الذهاب إلى العمرة؛ لأن رد هذا المال فرض على الفور، كما بينا بالفتوى رقم: 114324  فأد المال، ثم اذهب بعد إلى العمرة، وأما مسألة اعتمار من عليه دين, فقد بينا حكمها بالفتوى رقم: 130704.

  تنبيه: لو كان هذا المال زكاة، أو فيه شيء من الزكاة، لم يجز الاقتراض منه أذنوا أم لا ، وراجع الفتوى رقم: 166935.

 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت