الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا في فتاوى سابقة أن حب الشاب للفتاة الأجنبية نوعان: قهري، واختياري. وأن الأول لايؤاخذ العبد به؛ لعدم الاختيار فيه، وعليه ألا يسترسل فيه لئلا يقع في تبعاته المحرمة. والآخر محرم؛ لأنه هو المتسبب فيه، وللوقوف على تفصيل ذينك النوعين تراجع الفتويان: 128669، 4220، ففيهما البيان بأدلته من القرآن.
وأما ما ذكره السائل من قصره العلاقة بالفتاة على الحب القلبي دون أن يتجاوزه لعمل الجوارح، فهذا وهم؛ لأن الحب لا يلبث أن يتحول إلى عشق، وهو قائم على ركنين: استحسان المحبوب، وطلب تحصيله، كما قرره العلامة ابن القيم فيما نقلناه عنه في الفتوى رقم: 9360.
وعلى الشاب أن يحسم موقفه مع الفتاة، وكلما عجل بذلك كان أقدر على اجتناب الحرام، فإما أن ينكحها إن استطاع الباءة، وإما أن يقطع صلته بها تماما. أما بقاء العلاقة كما هي، فأخطر ما يكون، فإنه لا يلبث أن يقع في الداء العضال داء العشق، وهذا المرض- والعياذ بالله- يفتح على صاحبه من المحن والمفاسد ما لا يقدر على صرفه إلا الله, كما بيناه في الفتاوى التالية أرقامها: 117632, 9360, 27626.
والله أعلم.