عنوان الفتوى: قول الجدة بأنها زاهدة في نصيبها من الميراث لا يعد تنازلا صريحا منها ولا هبة ولا وصية

2014-02-18 00:00:00
توفي والدي، ونحن ثلاثة إخوة، وثلاث أخوات ـ منا أخ قاصر وأختان قاصرتان ـ وزوجة وأم، وترك لنا بعض الممتلكات المادية، ولم يترك أي أموال سائلة أو مشروع يدر دخلاً ولم تكن عليه ديون، فتفقنا جميعاً على عدم التصرف في تركة والدي بأي شكل من الأشكال سواءً بالتوزيع أو البيع، وقام أحد إخوتي بالنيابة عنا بعمل إشهار شرعي وحصر للمتلكات وحاول عدة مرات التحدث مع جدتي لوالدي بشأن منحها نصيبها من ميراث والدي، حيث كانت كبيرة في السن، لكنها عاقلة، ولم نكن نريد تعليق الموضوع حتى لا نصطدم مع أبنائها ـ أعمامي ـ وفي كل مرة كانت تغضب أشد الغضب وتقول ما معناه إنها زاهدة كل الزهد في نصيبها وأن الأحق بهذا الإرث هم إخوتنا الصغار، وقد شهد حديثها هذا اثنان من أعمامي وعدة أشخاص آخرين لهم بها صلة قرابة، توفيت جدتي قبل شهرين بعد خمس سنوات من وفاة والدي وفتح أبناؤها ـ أعمامي ـ موضوع نصيبها من الإرث وطالبونا به، وعندما ذكرناهم بما حدث بيننا وبين الجدة من هبة وتنازل رفضوا ذلك بحجة أن الأمر غير موثق في ورقة أو وصية ـ وهي لم تترك أي وصية ـ وقال أحدهم إنها غيرت رأيها قبيل وفاتها، مع العلم أنها أصيبت بجلطة في الدماغ قبل وفاتها بستة أشهر أثرت على ذاكرتها بصورة كبيرة، وحصل تلاسن ومشادة بيننا وبينهم وطلبنا منهم توسيط طرف محايد أو رفع القضية للمحكمة، وهو الأمر الذي أغضبهم بشدة واتهمونا بعدم احترامهم ووصفونا بقليلي الأدب وعديمي التربية، فما حكم الشرع في موقفنا وموقفهم؟. وجزاكم الله خير الجزاء.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أولا أن المسائل التي فيها خصومة لا يُكتفى فيها بسماع أحد الأطراف دون الآخر، بل لا بد من سماع جميع الأطراف حتى تتبين صورة المسألة كاملة ويفتى أو يحكم فيها على بصيرة, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: يَا عَلِيُّ، إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد.
كما أن مسائل الخصام لابد أن ترفع إلى القضاء الشرعي، والذي يمكننا قوله على سبيل الإجمال هو أن الأم لها السدس مع وجود الفرع الوارث للميت، ومادامت جدتك كانت حية وقت وفاة أبيك، فإن لها السدس، وأن ما قالته جدتك من أن إخوتك الصغار أحق بنصيبها من التركة، وأنها زاهدة فيها، ليس صريحا في أنه هبة أو وصية لهم، فينبغي لكم ولأعمامكم رفع هذه القضية إلى القضاء الشرعي ليعطي كل ذي حق حقه، وللفائدة يرجى مراجعة الفتويين رقم: 68650، ورقم: 210295.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت