الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن مات وترك مالاً، فجميع ماله لورثته بعد قضاء دينه، وإنفاذ وصيته.
وراتب المتوفى له حالتان:
الأولى: أن يكون هذا الراتب ناتجاً عما اقتطع منه في حال حياته فهذا يدخل في تركته، ويقسم على ورثته حسب أنصبتهم الشرعية، ولا فرق في ذلك بين أن يكون هذا الراتب مستديماً أو يكون مآله إلى الانقطاع.
الثانية: أن يكون استمرار هذا الراتب بغير حق، كأن تكون الدولة لا تعلم بموت هذا الشخص، أو نحو ذلك، فهذا الراتب مال حرام لا يحل لأحد أخذه، لا الورثة ولا غيرهم.
وفي بعض الدول، تصرف مساعدة للورثة القصر، من قبل الدولة، فهذا يقسم حسب ما تقرره الدولة المانحة.
وأما عن نصيب الولد في حال الحكم بكون الراتب من التركة، فهو كنصيبه من بقية التركة، ومعلوم أن الولد الذكر يحوز جميع المال بعد أصحاب الفروض كالزوجة وأبوي المتوفى، وإن كان له أخت شاركته في هذا المال، فكان له ضعف نصيبها، وليس لأخ المتوفى شيء من التركة في حال وجود الابن.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات
والله أعلم.