الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن الفتوى أمرها خطير وخطبها عظيم، وقد كان سلف هذه الأمة مع جلالة قدرهم وغزارة علمهم يتهيبونها، وقد ذكرنا أقوالهم بهذا الخصوص في الفتوى رقم: 14585.
ثم إن الإفتاء بغير علم هو من التقول على الله بغير علم، فهو محرم لذاته، سواء عمل المستفتي بالفتوى أم لا، والواجب على من أفتى بغير علم أن يتوب من ذلك، وتتحقق توبته بالندم على ما فعل والإقلاع عنه والعزم على عدم العودة إليه، كما يجب عليه أن يخبر من استفتاه بالحكم الصائب، وهذا من باب إصلاح ما فسد، فإن عجز عن إخباره أو أخبره بالحكم فلم يتب، فقد أدى ما عليه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
أما إقامة دروس توعية: فهذا عمل طيب بلا شك، إلا أنه ليس من شروط صحة التوبة، واعلمي أن العبد إذا صدق في توبته وتاب توبة نصوحا، فإن توبته تكون كاملة ومقبولة ـ بإذن الله تعالى ـ وإن بقي أثر ذنبه، كما نص على ذلك أهل العلم، ومثلوا لذلك بمن نشر بدعة ثم تاب منها، قال صاحب المراقي:
من تاب بعد أن تعاطى السببا فقد أتى بما عليه وجبا
وإن بقي فساده كمن رجع عن بث بدعة عليها يتبع.
وانظري الفتوى رقم: 25575.
والله أعلم.