عنوان الفتوى: هل يلزم استحلال المخطوبة إذا فسحت الخطبة

2014-02-26 00:00:00
أنا شاب كنت أتحدث مع البنات، وارتبطت بإحداهن، وأحببتها حقا، وكنت أتمنى الزواج بها، ولكني في أواخر رمضان الماضي بدأت أتقرب إلى الله، وقررت وقف العلاقة إلى أن أقابل أهلها، ولكن لم أستطع، ولكني أسرعت بفضل الله إلى التحدث مع أهلها. وبعد ذلك اتصلت قليلا بالفتاة وقد كنت أفكر في عدم القيام بالأفراح الماجنة التي نراها الآن، ولكني لم أفتح هذا الموضوع مع أهلها وقت التحدث معهم كي أفتحه معها أولا وأقنعها، ولكنها رفضت الموضوع تماما، ولم أستطع العدول عن هذا، وقررت عدم القيام بتلك الأفراح الماجنة، وأريد الأفراح الإسلامية، فلم توافق، ولم يوافق أهلها، وانتهت العلاقة، ولكن بعد أن علقتها سنتين بسبب ارتباطي بها، فكيف أتوب من هذا (مع العلم أيضا حتى أكون صادق النية، أنا كنت حقا أحبها، ولكني كنت مترددا في الزواج بها؛ لأنها لم تكن متدينة كما أريد، وحاولت طول فترة ارتباطي بها أن نلتزم سويا، ولكن لم نستطع) فهل بنيتي المترددة تلك ظلمتها؟ وهل علي أن أتحلل منها لأني ظلمتها بارتباطي بها وكيف؟ وهل كان علي التحدث إلى أهلها وإخبارهم بأمر إنهاء العلاقة؟ سؤال آخر: هل الخيالات، والخواطر الجنسية لشخص أعرفه يعُد من قذف المحصنات؟ وماذا أيضا لو كان شخصا لا أعرفه؟ أعلم أن ذلك حرام وأتوب منه توبة نصوحا بإذن الله، ولكن أريد أن أعلم هل هو من قذف المحصنات أم لا وهل أيضا يعُد من الزنى؟ وما كفارة كل ذلك؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالتعارف بين الرجال والنساء الأجنبيات، وما يعرف بعلاقة الحب بينهما أمر لا يقره الشرع، وهو باب فتنة وذريعة فساد وشر؛ وانظر الفتوى رقم: 1932
واعلم أنّ الخطبة وعد بالزواج، يستحب الوفاء به، ويجوز فسخه للمصلحة، ويكره الفسخ إذا كان لغير مسوّغ؛ وانظر الفتوى رقم: 33413
وعليه؛ فما دمت فسخت الخطبة للأسباب المذكورة، فلا حرج عليك –إن شاء الله- ولا يلزمك استحلال الفتاة، لكن إن كنت عزمت على فسخ الخطبة ولم تخبر الفتاة ولا أهلها، وتركتهم مدة طويلة، فقد أخطأت، وعليك استحلالهم إن أمكنك ذلك من غير مفسدة.
وأما الخيالات الجنسية فليست من الزنا الحقيقي، ولا تدخل في قذف المحصنات، فالأصل أنّ مجرد حديث النفس لا يحاسب عليه الإنسان؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم. متفق عليه.
لكن إذا أدى التفكير والتخيل إلى الوقوع في محظور، فهو غير جائز، واعلم أنّ الاسترسال مع تلك الخيالات باب إلى الفتنة والفساد.

قال ابن القيمقاعدة في ذكر طريق يوصل إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأعمال: وهي شيئان: أحدهما حراسة الخواطر وحفظها، والحذر من إهمالها والاسترسال معها؛ فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء؛ لأنها هي بذر الشيطان والنفس في أرض القلب، فإذا تمكن بذرها، تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات، ثم يسقيها بسقيه حتى تكون عزائم، ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال. طريق الهجرتين.

فاحذر من التمادي مع هذه الخيالات، واحرص على شغل أوقاتك بالأمور النافعة مع الاستعانة بالله عز وجل.

وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.
 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت