الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على المؤذن والإمام أن يقوما بالمسؤولية الموكلة إليهما، ويؤديا عملهما على الوجه المتفق عليه في العقد بينهما وبين الجهة المسؤولة، وقد بينا في فتاوى سابقة أن من عين لإمامة مسجد براتب، أو عين مؤذنًا للنداء للصلاة، وجب عليه الالتزام التام بإمامة الناس إن كان إمامًا، والأذان إن كان مؤذنًا، ولا يجوز له التخلف عن ذلك إلا بقدر ما أذن له فيه نصًّا، أو عرفًا، وإلا لزمه الاستئذان من الجهات المسؤولة.
وفي هذا المعنى يقول العلامة العثيمين - رحمه الله -: فلا يحل للإمام أن يتخلف فرضًا واحدًا إلا بما جرت به العادة، كفرض، أو فرضين في الأسبوع، أو إذا كان موظفًا ولا بد أن يغيب في صلاة الظهر، فيخبر مدير الأوقاف، وترضى بذلك الجماعة، فلا بأس، يعني لا بد من ثلاثة أمور, إذا كان يتخلف تخلفًا معتادًا كصلاة الظهر للموظف لا بد أن يستأذن من مدير الأوقاف، ولا بد أن يستأذن من أهل الحي - الجماعة -، ولا بد أن يقيم من تكون به الكفاية، سواء المؤذن أو غير المؤذن؛ لأنه ربما يتقدم من ليس أهلاً للإمامة، فهذا إضاعة للأمانة. انتهى.
وأما من وقع منه ذلك، وأراد التوبة منه، فعليه أن يستغفر الله تعالى، ويخبر المسؤولين بما وقع منه من تخلف، وغياب، فإن أحلوه وسامحوه، فالراتب كله حق له، وإن لم يحلوه، دفع إليهم مقدار ذلك التقصير.
فإن تعذر إعلام الجهة المسؤولة، ولم يستطع رد المبلغ المستحق، ولو بطرق غير مباشرة، دفعه في المصالح العامة للمسلمين، أو دفعه للفقراء المستحقين، وبرئت ذمته بذلك.
والله أعلم.