الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فكون الأبناء يأخذون أجرة عملهم مع والدهم أو لا يأخذون، وهل يقاسمونه فيما نمى من التجارة أم لا؟ هذا يرجع فيه إلى الشرط أو العرف, فإن اشترطوا عليه أجرة نظير العمل، أو جرى العرف في البلد بأن من يعمل مع أبيه يأخذ أجرة عمله، فإنهم يأخذون أجرة عملهم في حياته، وإذا مات قبل أن يأخذوها أخذوها من التركة قبل قسمتها، لأنها دين على الميت, وإذا لم يكن هناك شرط بينهم، ولم يجر العرف بأخذ أجرة العمل مع الوالد، فإنهم يعتبرون متبرعين بالعمل معه، فلا يأخذون شيئا، وانظر الفتوى رقم: 32659.
وأما هل هناك طريقة يعطي بها الأب أبناءه مقابل جهدهم، فجوابه: الطريقة أن يدفع لهم أجرة عملهم إن جرى العرف بها أو وقع التعاقد عليها, وإلا فإنه لا يمكنه شرعا أن يهب لهم شيئا دون أن يهب للبنات ما يتحقق به العدل، وإذا وقع اختلاف بين الأبناء والبنات بعد موت الوالد في كونهم يأخذون أجرة عملهم أم لا، فلابد من رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتنظر في القضية من جميع جوانبها وتسمع كل الأطراف.
والله أعلم.