الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي البداية ننبه على أن ديون الميت يجب قضاؤها من تركته قبل قسمها, وما بقي بعد ذلك يقسم بين ورثته, وإذا كانوا محصورين فيمن ذكر, فيكون للزوجة الثمن ـ فرضًا ـ لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}، وما بقي فيقسم بين الأبناء والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين, وتقسم التركة على (80) سهمًا: للزوجة الثمن (10) أسهم, ولكل ابن (14) سهمًا, ولكل بنت (7) أسهم.
ثم إنه لا يجوز لأي من الورثة أخذ شيء منها قبل أن تقسم, ويعطى لكل ذي حق حقه, ومن ثم فلا يجوز لزوجة أبيك, ولا لأخويك أخذ شيء من التركة حتى تقسم بين الورثة؛ لما في ذلك من أكل مال الغير بغير طيب نفس، ويحق لك أنت وباقي الورثة رفع الأمر لمحكمة شرعية لأجل حصر التركة, وتوزيعها على الورثة الشرعيين.
فالأصل أن يقسم الميراث على الورثة بعد ما يخرج منه مؤن تجهيز الميت، وتقضى ديونه، وتخرج وصاياه النافذة شرعًا، وتستكمل الإجراءات المطلوبة للقسمة من حصر الورثة، وحصر المال ... فإذا تم ذلك وطلب أحد الورثة حقه بتنفيذ القسمة فلا يجوز تأخيرها، ولا يحق لأحد مهما كان أن يمنع الورثة من نيل حقهم منها بالقسمة بعد استكمال الإجراءات، ومن فعل ذلك دون مبرر شرعي فإنه آثم.
أما إذا رضي جميع الورثة بتأخير القسمة لمصلحة فلا مانع من ذلك شرعًا، وللمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 39731، والفتوى رقم: 49698.
والله أعلم.