الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله لنا لك السلامة والعافية من كل مكروه، ونسأله أن يفرج همك، وأن يوفقك إلى زوج صالح تقر به عينك، وننصحك بالصبر والدعاء ، فكل منهما مفتاح لكثير من الخير، وراجعي فضل الصبر في الفتوى رقم: 18103، وفضل الدعاء وآدابه في الفتوى رقم: 119608.
وإذا كان قد وعدك بالزواج، فالوفاء بالوعد مستحب في قول جمهور الفقهاء، ومن الفقهاء من أوجبه، فإن ترك الوفاء فقد أساء، خاصة أنك قد انتظرته مدة.
أما وقد حصل ما حصل، فلا تتبعيه نفسك، ولا تأسفي على فواته؛ إذ ما يدريك أن يكون صالحا فعلًا، أو أن يكون في زواجه منك خير لك، لا سيما ما ظهر من كلامه من رغبته في عملك في بلد سيلزمك بنزع حجابك لأجل العمل، فسلي الله سبحانه أن يبدلك من هو خير منه، وتذكري قول الله تعالى : وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}، هذا مع التنبيه إلى أنه لا حرج على المرأة المسلمة في البحث عن الأزواج، وعرض نفسها على من ترغب في زواجه منها، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 18430.
وننبه في الختام إلى خطأ ما قد يحصل أحيانًا من أمور تحول دون إتمام الزواج من طول انتظار الخاطب، وإطالة أمد الخطبة، فالأولى التعجل إلى إتمام الزواج قدر الإمكان، فهو من الخير، والله تعالى يقول: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ {البقرة:148}.
والله أعلم.