الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فما ذكرته عن هذه الطائفة من رفضهم التزوج من غيرهم ، وتزويج من كان خارج قبيلتهم خطأ ظاهر ، وعادة ذميمة ، وظلم للمرأة ، وتشريع لم يشرعه الله ورسوله ، فإنه: " لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود ، ولا لأسود على أبيض إلاّ بالتقوى ، الناس لآدم وآدم من تراب " كما قال صلى الله عليه وسلم ، رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان . وقال: " إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين" . متفق عليه .
وقال: " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". رواه الترمذي .
وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه ، وزوج فاطمة بنت قيس القرشية من أسامة بن زيد ، وهو وأبوه عتيقان .
وتزوج بلال بن رباح الحبشي بأخت عبد الرحمن بن عوف الزهرية القرشية .
وزوج أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي ابنة أخيه الوليد سالماً مولاه ، وهو عتيق لامرأة من الأنصار .
وقال ابن مسعود لأخته : أنشدك الله أن تتزوجي إلا مسلماً وإن كان أحمر رومياً أو أسود حبشياً .
وفي قصر الزواج على أبناء الطائفة الواحدة جملة من المفاسد منها :
حرمان كثير من النساء من الزواج أو تأخير زواجهن ،
ومنها تزويج البنات بغير أهل الصلاح في كثير من الأحيان، لأن المعول عليه هو الانتماء للطائفة وليس الخلق والدين ، ومنها مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتزويج صاحب الخلق والدين .
وما ذكرته من المقاطعة والحصار الاجتماعي المتبع ضد من يتزوج من خارج الطائفة ، منكر آخر ، وظلم واضح .
فالواجب الرجوع إلى ما قررته الشريعة في ذلك ، قال الله تعالى : ( ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون) . [المائدة : 50].
والله أعلم .