الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا حكم الحب في الإسلام، وأنه قد يكون بكسب من صاحبه، أو يكون بغير إرادة منه، فراجع الفتوى رقم: 4220.
وعلى كل تقدير، فإنه لا يجوز للمسلم التساهل والاسترسال في ذلك، فإن هذا غالبًا ما تكون عاقبته ما ذكر هنا من أمر العشق، والذي هو داء من الأدواء الخطيرة التي يمكن أن تقود المسلم إلى حال لا يخطر له على بال، وما ذكر في السؤال من التفريط في كثير من مصالح الدين، كقراءة القرآن، وترك بعض النوافل، ما هو إلا بدايات قد تكون بعدها النهايات الخطيرة التي يخشاها من الوصول إلى درجة الشرك في المحبة، وترك الفرائض، أو التفريط فيها، إلا أن يتدارك المرء نفسه ويتوب إلى ربه عز وجل، فبذلك يسلم ويسلك سبيل النجاة، ولمعرفة كيفية علاج العشق نرجو مراجعة الفتوى رقم: 9360.
وليس كل عشق يعتبر شركًا ما لم يصل بصاحبه إلى عبادة معشوقه، والعبادة لها ركنان تتحقق بهما، وهما كمال المحبة، وكمال الذل والخضوع، وانظر الفتويين رقم: 178167، ورقم: 27513.
ولا شك في أن هذا من اتباع الهوى الذي هو قسيم الهدى، ويكفيه من الشر وقوعه في العشق، فهو بلاء في حد ذاته، وإن لم يترتب عليه تفريط في الفرائض، وتضييع للصلوات، وكذلك حال الرجلين الآخرين، ففعلهما من اتباع الهوى أيضًا، ومن تقديم محاب النفوس على محاب الله عز وجل، والهوى قسيم الهدى، قال تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى {النجم:23}.
هدانا الله وهدى الجميع صراطه المستقيم، وجنبنا الخطأ الزلل، وسيئ القول والعمل.
والله أعلم.