عنوان الفتوى: مسألة في الهبة

2014-04-27 00:00:00
أمي- رحمها الله- توفيت منذ خمس سنوات. ولم يبق في العائلة غير أبي، وأختي. وتزوجت أنا قبل أختي. أبي يملك شقة، وقد تزوجت في هذه الشقة. وعاشت أختي مع أبي في شقة إيجار قديم، وهي بيتنا الأصلي الذي عشنا فيه مع والدتي ووالدي، وتقدم لها رجل، وتزوجت منه مع والدته، وبعد زواجها اقترحت عليها أن أبيع الشقة التي أعيش فيها، وأعطيها مبلغا من المال، وأعيش مع أبي في شقته الإيجار القديم. وحدثت مناقشات حادة بيني وبينها إلى أن تدخل أبي، وقال الشقة الفلانية، ويقصد التي أعيش فيها مع زوجتي لأحمد، والشقة الأخرى لأختي. ولا أعرف إن كان قال ذلك وعدا، أو هبة، أم وصية. ومرت الأيام، وخلعت زوجتي زوجها عن طريق حكم محكمة. والشقة التي أعيش فيها هي ملك لأبي على الورق حيث هو مالكها الأصلي، ويدفع أقساطها للهيئة التي كان يعمل فيها منذ حوالي عشرين سنة، وأعتقد أنه انتهى من الأقساط، أو تبقى شيء يسير. تزوجت أختي زيجة ثانية، ومعها وجدتها تغير رأيها، وتقول لي بع الشقة التي تعيش فيها أنت وزوجتك وأولادك، تعال اجلس مع والدي، وعش معه في الإيجار القديم. فرفضت ذلك، وخفت أن يكون ذلك بإيعاز من زوجها. وكلمت والدي، فجاء بمحامي صديق له، وقام بعمل عقد بيع صوري بيني وبين أبي، ومكتوب فيه مبلغ من المال، وكتب فيه أنه تم البيع منذ سنتين، ووقعت أنا وأبي، وشاهدان أحدهما المحامي على ذلك. ثم قلت لوالدي قل لي: "بعتلك الشقة الفلانية بمبلغ فلاني" فقال لي ذلك أمامهم وهو يضحك على إصراري على ذلك. قالها وهو غير مبال. بإذن الله سوف أقول له قل لي:" أبرأتك من دفع هذا المبلغ". وسألت والدي هل عندما قلت لنا قديما إن هذه الشقة لي، وشقة الإيجار لأختي كنت تهبها لنا. فقال لا. أنا لا أدرى التكييف الفقهي للمرة الأولى، علما أنه في المرة الأولى اتصل بصاحب البيت المؤجر وقال له "بعد عمر طويل اترك هذه الشقة لابنتي". هناك ثلاث ملاحظات: الأولى: والدي كبير في السن حوالي ثمانين عاما، لكنه واع لما حوله، يصيبه النسيان أحيانا مثل أي إنسان حتى الشباب منهم. ومريض بالضغط، والقلب، والوزن الزائد. ومنذ حوالي شهر أصبح يسير بصعوبة متكئا على مشاية جديدة، وأخبره الطبيب بأخذ دواء يسمى لازكس لعلاج ضعف عضلة القلب. ويأخذ أيضا أدوية للكلى، أو البروستاتا. فهل هذه الأمراض، أو كبر السن أو كلاهما مؤثر في تصرفاته؟ الأمر الثاني: أسمع من بعض طلبة العلم أن شقة الإيجار القديم، مخالفة للشرع؛ لأنها تبخس حق صاحب البيت؛ لأن قانونها قديم من أيام عبد الناصر، والمدة فيه مجهولة والله أعلم. لكن صاحب البيت صديق، وأكثر من أخ، وغني، ولا يبالي بذلك. فهل هذا أيضا له علاقة بمسألة العدل بيني وبين أختي؟ الثالثة: أن والدي جهز أختي مرتين، وساعدها في زواجها بمبلغ وقدره تقريبا 40 ألف جنيه مصري عن المرتين، أي بواقع عشرين ألفا عن الزيجة. أما الشقة التمليك التي أعطاني إياها، فثمنها حوالي 200 ألف جنيه مصري. هل ظلمنا أختي؟ وبماذا تنصحوني؟ هل كذبنا في العقد؟ هل العقد صحيح؟ علما أني أعيش في الشقة التي أعطاني إياها والدي الآن مع زوجتي، وأولادي منذ حوالي 6 سنوات. زوجتي تقول لي إن عرف الناس أن الأب إذا كان يملك شقة فإنه يعطيها لابنه ليتزوج فيها. جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فعقد البيع الذي تم بينك وبين أبيك، إنما هو هبة في الحقيقة، وليس بيعا. فإذا لم ترض أختك به، فالجور في هذه الهبة ظاهر، فلا يكفي أن يعطيها أبوك مكانه في الشقة القديمة المؤجرة لتنتفع بها بعده بالإيجار.

وراجع في حكم الإجارة المؤبدة الفتوى رقم:103971
وأما إنفاق أبيك على زواج أختك، فهذه نفقة وليست هبة، ولا يصح أن يبرر فعل الوالد بما وهب لك من شقة بمجرد نفقته على زواج أختك؛ وانظر الفتوى رقم: 137594، والفتوى رقم: 135273.

وعليه، فإما أن يعدل والدك في العطية بينك وبين أختك، أو يرجع في عطيته لك. وما ذكرت من مرض أبيك، لا يعد من المرض المخوف الذي يكثر حصول الموت منه؛ فلذا تصح الهبة من أبيك مع مرضه هذا .
 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت