الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فلا تحل المماطلة في إعطاء الورثة نصيبهم الشرعي من الميراث، ومن فعل ذلك فهو ظالم تلزمه التوبة إلى الله تعالى، كما أن البالغ الرشيد من الورثة لا يُحجر عليه في ماله، فليس لأخيه الأكبر، ولا لغيره، حق في أن يكون وصيًا على أمواله، وإنما تكون الوصاية على أموال القصر من الورثة، والمال الذي وجدتموه هو من جملة التركة التي تقسم على الورثة، فلا تدفعوه لأخيكم المماطل، ولا تنفقوه أيضًا في حاجتكم دون رضى بقية الورثة -بمن فيهم الذكور والإناث المستقلون- لأنهم شركاء فيه.
وإن أصر أخوكم على ظلمه، فإننا ننصحكم بأن ترفعوا الأمر إلى المحكمة الشرعية عندكم؛ لتلزم أخاكم بدفع نصيب الورثة من الميراث، ورفع يده عنه، ومن الناس من هو ظالم لا يجدي فيه إلا قوة السلطان، كما قال ابن كثير في البداية والنهاية: عن عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: إِنَّ اللَّهَ لَيَزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ. اهـ.
والمعنى: إن الله يمنع بالسلطان عن الظلم، وارتكاب الفواحش والآثام، ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن مع ما فيه من الوعيد الأكيد، والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع.
والله أعلم.