عنوان الفتوى: نصيحة لمن تغير حاله، ولم يعد يشعر بلذة العبادة، ويدعو على نفسه بالموت

2014-05-12 00:00:00
أنا شاب مسلم -والحمد لله، في السنة الأولى من كلية الطب، وأحافظ على الصلاة، والصيام منذ كنت في الصف الأول الابتدائي حتى الآن، والمشكلة أنني منذ عامين فقدت كل لذة للحياة، ولم أعد أتلذذ بعبادة الله، ولا بالعلم, والزهد في الطعام والنساء، والعلاقات الاجتماعية بشكل عام، ولا أميل إلى تكوين أصدقاء، وإن كان لي 6 أصحاب في الله، وأحيانًا أفكر في قطع علاقتي بهم، بالرغم من خلقهم العظيم، وبعد ذلك زهدت في كليتي والتعليم، لا عجزًا مني، ولكنني لم أجد شيئًا أحققه من ورائها، وبعدما زهدت في العلم لم يعد تهمني آراء الناس، ولا أسعى للزواج، ولا أحب جمع المال، وبدأت أهمل حياتي كلها، وسئمت الحياة، وأصبح الدعاء الوحيد الذي أخلص فيه لله هو: اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى ـ مدة عام ونصف حتى يئست من الموت أيضًا، أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدعاء بالموت، لكنني لا أريد أن أموت كافرًا، فما العمل؟ أريد أن أحب الله ورسوله، وإخوتي من المؤمنين، ويكون لي هدف في الدنيا يحبه الله ورسوله، وأثاب عليه، ومحبب إلى نفسي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك في أن هذا الحال الذي ذكرته من نفسك غريب، ومخالف لما هو معتاد من الإنسان، خاصة أن الأمر وصل إلى درجة عدم التلذذ بالعبادة، فوصيتنا لك أولًا بالصبر، فهو من خير ما تكون به تسلية النفس عند حصول البلاء، بالإضافة إلى ما يترتب عليه من رفعة الدرجات، وتكفير السيئات، وانظر فضائله في الفتوى رقم: 18103

ثم إنه ينبغي أن تحرص على الدعاء لنفسك بخير، لا الدعاء بالموت، فهذا منهي عنه كما ذكرت، وسبق أن بينا ذلك في الفتوى رقم: 80554.

وهنالك أدعية تناسب هذا المقام الذي أنت فيه ضمناها الفتويين رقم: 27048، ورقم: 70670، فراجعهما للأهمية.

والأولى بك التماس أسباب هذا التغير، والعمل على علاج كل بما يناسبه، وإذا غلب على ظنك أنك مصاب بشيء من السحر، أو العين، فعليك بالرقية الشرعية، وراجع فيها الفتوى رقم: 4310.

والأفضل أن يرقي المسلم نفسه بنفسه، فهذا هو الأكمل، ولكن إن احتاج إلى من يرقيه من أهل الدين والاستقامة، فلا بأس بذلك، وراجع الفتويين رقم: 176575، ورقم: 29821.

نسأل الله لنا ولك العافية من كل بلاء، والتوفيق إلى ما يحب ربنا ويرضى، ونرجو أن نسمع عنك كل خير وتوفيق في أمور دينك ودنياك، فالله على كل شيء قدير، وكل شيء عليه يسير.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت