عنوان الفتوى: ضوابط العلاقات الأسرية والأخلاقية والمالية بين الأم وأولادها

2014-05-13 00:00:00
أريد أن أسألكم سؤالا حول حكم الشرع في حماتي، التي تأخذ من أبنائها الخمسة حصصا متفاوتة من راتبهم الشهري، تزيد عن حاجتها، مع العلم أنها لا تدفع لا واجب سكن، ولا فواتير الماء، بل ولا تريد أن تسكن مع أحد من أبنائها، رغم أن الكل يعاملها معاملة حسنة، وحتى إن مكثت مدة من الزمن عند أحدهم ( شهرين أو ثلاثة ) تأخذ حصتها في هذه المدة، رغم أن من كانت عنده كان ينفق عليها. وهي الآن تذهب عند ابنتها المتزوجة، وصاحبة مشروعها الخاص المستقل عن زوجها. وهذه البنت كما يصفها إخوتها شريرة، بل ويقولون إنها هي من دفعتها لذلك. أخيرا طردت أصغر أبنائها مع أولاده من بيت الورثة، فلا هي سكنت فيه، ولا تركته يسكن هو فيه، رغم أنه فقير ومسكين. وهذه البنت قاطعة لرحم ثلاثة من إخوتها، وتتسبب في مشاكل كثيرة في العائلة، وتتحكم في أمها، ومع ذلك أمها تنحاز إليها، والكل يقول إنها تعطي تلك الأموال لهذه البنت، ولابنتها الأخرى المتزوجة أيضا وليس لديها أولاد، ولكن هذه الأم لا ترى إلا ابنتيها رغم أنهما تنهرانها أمام زوجات أبنائها. ومع ذلك لا تعترف لأي من أبنائها بما يفعلون، وتتحدث عنهم بالكلام القبيح مع الناس. ووالله إني لأدعو الله أن يبرني أبنائي في كبري إن شاء الله كما يبرونها. وأنا والله أحب أن يبرها زوجي؛ لأني أخاف الله تعالى، وأعلم عقوبة العقوق، ولأني أعلم أن بره بها سيعود على أسرتنا بالخير، ولكن يحز في نفسي ذلك؛ لأني أراه ظلما من جهتها لأبنائها الذكور، رغم أني أرى والدتي يساعدها إخوتي قليلا، ومع ذلك تنهال عليهم بدعوات الخير والصلاح كأنهم يتصدقون عليها. وحتى إن أغضبها أحدهم لا تقول ذلك أمام أناس أغراب، بل وترفع من قدرهم، فسبحان الله الذي له في خلقه شؤون. وشكرا جزيلا لكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد ضبط الشرع العلاقة المالية بين الأم وأولادها، فأوجب عليهم برها، ومن برها الواجب نفقة موسرهم ـ بحسب ‏يساره ـ عليها، بقدر حاجتها من المأكل، والملبس، والمسكن حسب المعتاد؛ فقال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. {الإسراء:23}.

  والنفقة من ‏أعظم الإحسان، وبالمقابل حرم الشرع أخذ أموال الغير دون إذنهم، فقال النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ‏لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. رواه أحمد, والأم داخلة في عموم الحديث؛ إذ لم يرد ما يستثنيها منه.

ومن ذلك إخراجها لولدها من بيته الذي هو حقه: إما بالإرث، أو بإذن مالكه، ‏كما أوجب عليها العدل في العطية بينهم ذكرانا وإناثا، فقال النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : اتقوا الله واعدلوا بين ‏أولادكم. متفق عليه. 

 وحرم عليها الخوض في أعراضهم، والنيل منهم بغير حق؛ فقال تعالى: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ {الحجرات:12}.

‏وعظم الشرع حق الأم على أولادها، فلم يجعل جورها في العطية، وتسلطها على أموالهم، وتطاولها في أعراضهم ‏مبررا لعقوقها والتقصير في برها، بل أوجب مناصحتها بالحكمة، ومصاحبتها بالمعروف مهما بلغت إساءتها.‏

وينظر في الضوابط الشرعية لنفقة الأولاد على أمهم الفتوى رقم: 124760، والفتوى رقم: 178367.‏
وينظر في الضوابط الشرعية لعطية الأم لأولادها الفتوى رقم: 111025، والفتوى رقم: 27543.‏
وينظر وجوب بر الوالدين وإن جاروا الفتوى رقم: ‏248083 ‏ .‏
وينظر في الضوابط الشرعية للاحتساب على الأم الفتوى رقم:‏‏224710، والفتوى رقم: ‏245989 ‏. ‏
 والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت