الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فقد ضبط الشرع العلاقة المالية بين الأم وأولادها، فأوجب عليهم برها، ومن برها الواجب نفقة موسرهم ـ بحسب يساره ـ عليها، بقدر حاجتها من المأكل، والملبس، والمسكن حسب المعتاد؛ فقال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. {الإسراء:23}.
والنفقة من أعظم الإحسان، وبالمقابل حرم الشرع أخذ أموال الغير دون إذنهم، فقال النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. رواه أحمد, والأم داخلة في عموم الحديث؛ إذ لم يرد ما يستثنيها منه.
ومن ذلك إخراجها لولدها من بيته الذي هو حقه: إما بالإرث، أو بإذن مالكه، كما أوجب عليها العدل في العطية بينهم ذكرانا وإناثا، فقال النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. متفق عليه.
وحرم عليها الخوض في أعراضهم، والنيل منهم بغير حق؛ فقال تعالى: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ {الحجرات:12}.
وعظم الشرع حق الأم على أولادها، فلم يجعل جورها في العطية، وتسلطها على أموالهم، وتطاولها في أعراضهم مبررا لعقوقها والتقصير في برها، بل أوجب مناصحتها بالحكمة، ومصاحبتها بالمعروف مهما بلغت إساءتها.
وينظر في الضوابط الشرعية لنفقة الأولاد على أمهم الفتوى رقم: 124760، والفتوى رقم: 178367.
وينظر في الضوابط الشرعية لعطية الأم لأولادها الفتوى رقم: 111025، والفتوى رقم: 27543.
وينظر وجوب بر الوالدين وإن جاروا الفتوى رقم: 248083 .
وينظر في الضوابط الشرعية للاحتساب على الأم الفتوى رقم:224710، والفتوى رقم: 245989 .
والله أعلم.