عنوان الفتوى: الخوف من الرياء أمر محمود إلا إذا خرج إلى حد الوسوسة فيصير مذمومًا

2014-06-08 00:00:00
أنا أخاف من الرياء جدًّا، وأنا مرعوب منه، وأشعر أن كل عملي رياء في رياء، وكل صلاتي رياء في رياء، مع أني عندما أدخل الصلاة أدعو قبل تكبيرة الإحرام أن يجعل العمل خالصًا لوجهه، ولا أكون قاصدًا الرياء، فقد ابتلاني الله أن أكون إمامًا لمسجد من المساجد، ومرة من المرات نسيت أنا في أي ركعة، فشعرت بخجل شديد من الناس؛ فهل أقوم أم أتشهد؟ فهل هذا رياء؟ أم هذا أمر طبيعي؟ ماذا أفعل؟ وإذا دخلت المسجد فأصلي في آخر المسجد تحية المسجد حتى لا يراني أحد، ويعرض لي الرياء في صلاتي، وحينما أكون وحدي يكون الخشوع قويًّا، أما في المسجد فيكون الخشوع ناقصًا، ولا أدري كيف أتخلص من هذا، مع أني في أول العمل أقصد وجه الله فقط، وكل ما يطرأ عليّ أدفعه وأقول: إنها وساوس، فيعرض مرة أخرى فأدفعه، ولكن بعد كل هذا أقول: إن أعمالي كلها رياء، وإذا شعرت أحيانًا أن الرياء انتهى أشعر أني على خطر جسيم؛ لأني سمعت أن الإنسان إذا لم يخف الرياء فيمكن أن يكون واقعًا فيه دون أن يشعر، فأغيثوني -أغاثكم الله، وأرجو الرد في أسرع وقت ممكن -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالخوف من الرياء أمر حسن محمود، لكنه إذا خرج إلى حد الوسوسة صار مذمومًا، فعليك أن تحذر الرياء، وتخافه، وتسعى لتحصيل الإخلاص ما أمكن، ثم تحسن ظنك بربك تعالى، وتتوكل عليه في قبول العمل، وعليك أن تدافع الوساوس في باب الرياء، فإن الاسترسال معها يفضي إلى شر عظيم، وقد يحرمك من كثير من الخير، ولبيان الحال التي يحمد فيه الخوف من الرياء انظر الفتوى رقم: 117814، ولبيان خطورة الاسترسال مع الوساوس في هذا الباب انظر الفتوى رقم: 176067.

وأما خجلك من الناس لكونك نسيت في الصلاة فليس من الرياء -إن شاء الله-، لكن لا مبرر لهذا الخجل، فإن النسيان مما لا يعرى عنه البشر، ولمزيد الفائدة حول سبل توقي الرياء وتحصيل الإخلاص انظر الفتوى رقم: 134994.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت