الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فرحم الله والدكم، فإن له حقين عند صاحبه هذا: حق في هذا المبلغ ذاته، وحق بقدر الظلم الواقع عليه بسبب تأخيره، إذا كان صاحبه مليئا موسرا؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم. متفق عليه. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: لَيُّ الواجد يحل عرضه، وعقوبته. رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبخاري تعليقا، وحسنه الألباني.
جاء في شرح النووي: المطل منع قضاء ما استحق أداؤه، فمطل الغني ظلم، وحرام، ومطل غير الغني ليس بظلم، ولا حرام؛ لمفهوم الحديث؛ ولأنه معذور ... و (الليُّ) وهو المطل. و (الواجد): الموسر. اهـ.
فإذا كان صاحبه غنيا، ومطل في أداء الدين حال حياة والدكم، ولاسيما بعد مقاضاته، ورفع الأمر إلى المحكمة، فإنه بذلك ظالم له، حتى وإن قضى الدين للورثة، فيبقى في ذمته تبعة المطل، وتأخير الحق بغير عذر ! يوفيها يوم القيامة.
وأما وصية والدكم بعدم قبول قضاء الدين، فلا تلزمكم، فإن الحق قد انتقل بوفاته إلى الورثة. ثم إن هذا الرجل لعله قد تاب، وندم على فعله، والتائب ينبغي إعانته على إتمام توبته، فبإمكانكم أن تأخذوا هذا المبلغ، وتخبروا هذا الرجل بما قال والدكم لعله أن يجتهد في التوبة، ويعمل صالحا بعد إساءته.
والله أعلم.