الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فنقول ابتداء: إن كل هؤلاء المذكورين ليسوا من الورثة، وإنما من ذوي الأرحام، وإذا لم يوجد أحد من الورثة لا بفرض، ولا بتعصيب، فإنه يجري فيهم خلاف الفقهاء في حكم توريث ذوي الأرحام، فذهب بعضهم إلى أنه لا ميراث لهم، وأن التركة تكون لبيت المال، وهو قول زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ والمذهب عند الشافعية، والمالكية، وذهب آخرون إلى القول بتوريثهم وهذا مروي عن جماعة من الصحابة منهم عمر، وعلي ـ رضي الله عنهما ـ وهو مذهب الحنابلة، والحنفية، والوجه الثاني عند الشافعية إذا لم ينتظم بيت المال، وهو المفتى به عند متأخريهم، ومتأخري المالكية، وعلى القول بتوريثهم، فإن كل واحد منهم ينزل منزلة من يدلي به من الورثة، وهذا يعرف بمذهب التنزيل، والأخ السائل لم يذكر لنا تفصيلًا عن ابنة الأخ هل هي بنت أخ شقيق، أم أخ من الأب، أم أخ من الأم، وكذا لم يذكر لنا عن ابن الأخت هل أمه أخت شقيقة للميت، أم من الأب، أم من الأم، وكذا ابن الخال هل والده خال شقيق، أم من الأب، أم من الأم، وهذا كله له تأثير في الجواب فإن كان حريصًا على معرفة الجواب، فليعد سؤاله بذكر هذه التفاصيل.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا، وشائك للغاية، ومن ثم فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية ‘ فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية -إذا كانت موجودة- تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.