الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فالأجداد وإن علوا، والأعمام – الأشقاء، أو لأب - وإن علوا، وأبناؤهم يعتبرون من جملة الورثة، ولو كانوا في الجد الخامس، أو السادس، ولكن مجرد ادعاء ذلك الرجل بأنه يرتبط بالميت في الجد الخامس، لا يجعله وارثًا حتى يُتيقن من أنه وارث، فقد يكون ينتمي إلى الجد الخامس من جهة الأم مثلًا، كأن يكون ابن عم لأم، فيكون غير وارث إذن، ومن المعلوم أن من شروط الإرث العلم بمقتضى الإرث؛ وذلك بمعرفة سبب الإرث، وجهة الوارث، ودرجته، وقوته في القرابة، فإن ثبت أنه وارث، فهو عاصب، فإن لم يوجد عاصب أقرب منه، فإنه يأخذ ما بقي بعد فرض البنت، فتأخذ البنت النصف فرضًا، والباقي له تعصيبًا، وإن لم يكن وارثا، فليس له شيء، وتأخذ البنت كل التركة النصف فرضًا، والباقي ردًّا إذا لم يوجد وارث غيرها، لا بفرض، ولا بتعصيب.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا، وشائك للغاية؛ ومن فلا يمكن الاكتفاء فيه، ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية- إذا كانت موجودة- تحقيقًا لمصالح الأحياء، والأموات.
والله أعلم.