الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن الصلاة هي عماد الدين، والصلة بين العبد وربه، وهي ثاني أركان الإسلام الخمسة، فتجب المحافظة عليها، ويحرم التهاون بشأنها. وقد قال كثير من أهل العلم بوجوب أدائها في الجماعة، وبحرمة التخلف عن الصلاة في الجماعة لغير عذر معتبر شرعا.
وقد بينا في الفتوى رقم: 38429 أن التمارين الرياضية، والمباريات، وما يشبه ذلك ليست من الأعذار المبيحة للتخلف عن صلاة الجماعة.
كما نبهنا في الفتوى رقم: 217705 إلى أن من به رائحة تؤذي المصلين، يباح له التخلف عن الجماعة، بل الأولى له ذلك. فإن كان يستطيع إزالتها بسهولة كمن لديه حمامات في مكان الرياضة، أو العمل، فينبغي أن يغتسل، ويلحق الصلاة في المسجد، ومن لم يستطع، أو يشق عليه ذلك، فالأولى له أن يتخلف عن الجماعة، وليبحث عن جماعة أخرى في مكانه الذي هو فيه، يصلي معها إن وجدها.
وبالنسبة لسؤالك الثاني: فالحديث الذي تشير إليه ورد في صحيح مسلم وغيره، والمراد فيه بسماع النداء سماعه بالصوت المعتاد - كما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم - بدون مكبر مع رفع المؤذن صوته، وسكون الرياح، والضوضاء ونحو ذلك مما يؤثر على السماع، فمن كان على مسافة من المسجد يتمكن فيها من سماع الأذان على هذا النحو، وجبت عليه صلاة الجماعة، وإلا لم تجب عليه، مع أنه لو تجشم المشقة على قدميه، أو في السيارة فهو خير له؛ لما جاء فى صحيح مسلم: عن أبي بن كعب، قال: كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له: أو قلت له: لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد جمع الله لك ذلك كله»
وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 5367، 30606 ، 36854.
والله أعلم.