الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فمن توفي عن زوجة وابنين فقط، ولم يترك وارثًا غيرهم، فإن لزوجته الثمن ـ فرضًا ـ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}.
والباقي للابنين ـ تعصيبًا ـ لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ. متفق عليه.
فتقسم التركة على ستة عشر سهمًا، للزوجة ثمنها ـ سهمان ـ ولكل ابن سبعة أسهم.
وأما ما ذكرته فيما يتعلق بالوصية والإضافات الأخرى فجوابنا عنه يتلخص فيما يلي:
أولًا: وصيته بأن تكون العيادة لأخيك هذه تعتبر وصية لوارث، ولا تمضي إلا بموافقة بقية الورثة، ومن لم يرض منهم بها أخذ حقه كاملًا من العيادة، وانظر الفتويين رقم: 121878، ورقم: 170967، وكلاهما عن الوصية للوارث.
ثانيًا: الشقة التي ذكرت أن والدك وهبها لك، ولم تنتفع بها إن كنت لم تستلمها وتحزها حتى مات الوالد، فهذه الشقة تعتبر من جملة التركة، وتقسم بين الورثة القسمة الشرعية، وإن كنت استلمتها، وصار بإمكانك أن تتصرف فيها تصرف المالك، فهذه ينظر في وقت هبتها هل وهبها لك أبوك في غير مرض مخوف، فتختص بها، وتصير ملكًا لك أم وهبها لك في مرض مخوف، فتعتبر وصية لا تمضي إلا بموافقة بقية الورثة، وانظر التفصيل في الفتوى رقم: 131426، عن حكم الهبة إن مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض، والفتوى رقم: 122951، عن حكم العطايا التي تكون في المرض المخوف وكذا الفتوى رقم: 105199.
ثالثًا: الشقة التي وهبها والدك لأخيك يجري فيها الكلام السابق، فمتى حكمنا أن الهبة تمت، ثم أخذها الوالد وباعها، فإن بقية الثمن يرد إلى أخيك، إلا إذا كان الوالد أخذها بنية الرجوع في الهبة، فإن الثمن الباقي يقسم بين الورثة، ومتى حكمنا أن الهبة لم تتم فبقية الثمن من جملة التركة؛ لأنه ما زال في ملك الأب، ومتى اتفق الورثة على شيء فهو جائز؛ لحديث: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا وشائك للغاية ومن ثم، فالأحوط أن لا يُكتفى بهذا الجواب الذي ذكرناه وأن ترفع المسألة للمحاكم الشرعية، أو يُشافه بها أحد أهل العلم بها حتى يتم التحقق من الورثة، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا، أو ديون، أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.