بالاطلاع على إفادة عطوفتكم، وعلى كتاب وقف المرحوم الشيخ حسين عبد القادر القاضى، وعلى فتوى حضرة مفتى الثغر المرقوم المتعلقة بذلك الوقف وعلى مكاتبة حضرة قاضى المحكمة المذكورة، وعلى باقى الأوراق المرسلة إلينا.
ظهر أن الوقف المذكور يختص بأولاد الظهور ولا ينتقل لأولاد البطون إلا بعد انقراض أولاد الظهور عملا بقول الواقف المتأخر.
فإذا انقرضت أولاد الظهور كان على أولاد البطون.
فإنه أفاد أن استحقاق أولاد البطون مشروط بانقراض أولاد الظهور.
وما قاله فى الخيرية وغيرها من أن المفاهيم لا يجوز الاحتجاج بها فى كلام الناس فى ظاهر الرواية كالأدلة.
ذكر فى رد المحتار ما يخالفه.
حيث قال نقلا عن البيرى إن تخصيص الشىء بالذكر يدل على نفى ما عداه فى متفاهم الناس وفى المعقولات وفى الروايات.
وعن ابن أمير حاج أن تخصيص الشىء بالذكر لا يدل على نفى الحكم عما عداه فى خطابات الشارع.
أما فى متفاهم الناس وعرفهم وفى المعاملات والعقليات يدل.
وفى التحرير وتداوله المتأخرون.
ثم قال بعد ذلك فعلم أن المتأخرين على اعتبار المفهوم فى غير النصوص الشرعية.
وحيث كان المفهوم معتبرا فى متفاهم الناس وعرفهم وجب اعتباره فى كلا الواقف أيضا، لأنه يتكلم على عرفه وعن هذا قال العلامة قاسم إلى آخر ما قاله فى هذا المقام، وقال فى شرح منظومة رسم المفتى أن الاحتجاج بالمفهوم يجوز كما نقله البيرى عن السرخسى فى السير الكبير واستظهر العمل عليه، كما اختاره الخصاف وذكر أنه لم ير من خالفه.
وفيه أيضا بعد نقل كلام البيرى أن العمل على الاحتجاج بالمفهوم لكن لا مطلقا بل فى غير كلام الشارع، على أنه قال فيه إن الذى رآه فى السير جواز العمل به حتى فى كلام الشارع، فهذا كله دليل على اعتبار ما أفاده قول الواقف.
فإذا انقرضت أولاد الظهور كان على أولاد البطون، من أن استحقاق أولاد البطون مشروط بانقراض أولاد الظهور كما قلنا.
ولا يمنع من ذلك ما ذكر من عدم جواز الاحتجاج بالمفهوم فى ظاهر الرواية، لأنه حيث ترجح جواز الاحتجاج بالمفهوم بأن عليه العمل فلا مانع حينئذ من تقديمه على ظاهر الرواية كما قولوه فى غير هذا الموضوع.
وأيضا لو كان مراد الواقف أن أولاد البطون يستحقون جميع الوقف عند انقراض أولاد الظهور ويشاركونهم عند عدم انقراضهم لكان ذلك مستفادا من قول الواقف قبل ذلك.
فإن لم يترك ولدا ولا ولد ولد أسفل من ذلك انتقل نصيبه لمن هو فى درجته وذوى طبقته فإن لم يكن فى درجته أحد فلبقية المستحقين معه فى الوقف المذكور ويلغو حينئذ قوله فإذا انقرضت أولاد الظهور إلخ.
لأن قوله فإن لم يترك ولدا إلخ يفيد استقلال من يوجد من المستحقين بجميع الوقف واحدا كان أو متعددا فلو دخل أولاد البطون فيما ذكر لكان حكم استقلالهم بجميع الوقف عند انفرادهم وانقراض أولاد الظهور مستفادا مما ذكر ولا يكون هناك حاجة لقول الواقف فإذا انقرضت أولاد الظهور إلخ.
ولا شك أن إعمال الكلام أولى من إهماله.
ولو كان مراد الواقف ماذكر أيضا لنص على مثله فى أولاد الظهور وقال فإذا انقرضت أولاد البطون كان على أولاد الظهور ويدل على ما قلناه أيضا قول الواقف فإذا انقرضت ذرية الظهور وذرية الإناث كان ذلك وقفا على من يوجد من ذرية أخ الواقف.
ثم قوله فإذا انقرضت ذرية أخيه كان ذلك وقفا على الجامع الذى عينه إلخ.
فإن ذرية أخيه لا تستحق إلا بعد انقراض ذرية الظهور وذرية الإناث وانتقال الوقف للجامع المذكور لا يكون إلا بعد انقراض ذرية أخ الواقف المذكور.
فيكون مثل ذلك قول الواقف فإذا انقرضت أولاد الظهور كان على أولاد البطون ليكون الاستحقاق بالانتقال مرتبا فى كلام الواقف على نمط واحد.
ومن جميع ما ذكر يعلم أن غرض الواقف اختصاص الوقف بأولاد الظهور وأنه لاحظ ذلك فى جميع الطبقات.
وقد نصوا على أن غرض الواقف يخصص - خصوصا إذا ثبت أن عمل النظار على ذلك.
وهذا على حسب ما هو مسطور بكتاب الوقف المذكور.
والله تعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)