الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن اعتماد الطالب على بحث غيره، وإفادته منه دون عزو، ولا إشارة يعتبر من الغش، ومن التشبع المذموم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من غش فليس منا. رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. متفق عليه.
قال الشيخ ابن عثيمين: إن مما يؤسف له أن بعض الطلاب يستأجرون من يعد لهم بحوثًا، أو رسائل يحصلون بها على شهادات علمية، أو من يحقق بعض الكتب، فيقول لشخص: حضِّر لي تراجم هؤلاء، وراجع البحث الفلاني، ثم يقدمه رسالة ينال بها درجة يستوجب بها أن يكون في عداد المعلمين، أو ما أشبه ذلك، فهذا في الحقيقة مخالف لمقصود الجامعة، ومخالف للواقع، وأرى أنه نوع من الخيانة؛ لأنه لا بد أن يكون المقصود من ذلك الشهادة فقط، فإنه لو سئل بعد أيام عن الموضوع الذي حصل على الشهادة فيه لم يُجِبْ؛ لهذا أحذر إخواني الذين يحققون الكتب، أو الذين يحضّرون رسائل على هذا النحو من العاقبة الوخيمة. اهـ.
وعلم المشرف على البحث بصنيعكما لا يخرجه عن دائرة الغش، فقد جرى العرف الأكاديمي على اشتراط عزو المعلومات إلى مصادرها، وأن عدم العزو إخلال بالأمانة العلمية.
ومع ما تقدم فإن ما صنعت لا يقتضي أن الشهادة الدراسية تلك برمتها باطلة لا يجوز الانتفاع بها، فعليك أن تستغفر الله مما بدر منك، وتعزم على عدم العود لمثله، ثم لا تلتف الى الوساوس هذه التي تنتابك، وامض في حياتك بعيدًا عنها.
والله أعلم.