الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكرت أنك تصلين من غير مدافعة للأخبثين، وهذا لا حرج فيه، وفي حالتك يكون هو الأولى لتحصيل أفضلية الصلاة في أول الوقت، أما إن كانت المدافعة حاصلة بحيث تشوشين في الصلاة وكان بالإمكان قضاء الحاجة ثم أداء الصلاة قبل خروج الوقت فالأولى تقديم قضاء الصلاة حينئذ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان. رواه مسلم.
فإن خاف خروج الوقت قدم الصلاة ولو مع المدافعة عند الجمهور، كما سبقت الإشارة إليه في الفتوى رقم: 134427.
وبذا تعلمين أن المحافظة على الوقت إذا ضاق أولى عند الجمهور، وعليه فإذا حصلت لك مدافعة غير شديدة جدا وعلمت أنك لو اشتغلت بقضاء حاجتك لم تتمكني من ذلك إلا بعد خروج الوقت فصلي على تلك الحال مراعاة لحرمة الوقت، وأما المدافعة الشديدة فالظاهر أنك عندها تبدئين بقضاء الحاجة، قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ في شرحه الممتع على زاد المستقنع: بعد ذكر الخلاف في التقديم عند المدافعة: ... وهذا في المدافعة القريبة، أما المدافعة الشديدة التي لا يدري ما يقول فيها، ويكاد يتقطَّع من شدة الحصر، أو يخشى أن يغلبه الحَدَث فيخرج منه بلا اختيار، فهذا لا شَكَّ أنه يقضي حاجته ثم يُصلِّي، وينبغي ألا يكون في هذا خلاف.
وفي خصوص قولك: وهل إذا كان الفعل الذي فعلته مكروها يجوز لي أن أعيد صلاتي ـ فجوابه: أن المسألة فيها تفصيل وخلاف، وقد بينا أحكامها من قبل ومتى تكون الكراهة أو الإعادة عند من يقول بأي منهما، فراجعي في ذلك فتوانا رقم: 133778، بعنوان: صلاة الحاقن.
والله أعلم.