الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن احتيالك لتصفح الإنترنت بما يخالف شرط الشركة المشغلة لا يجوز، فالالتزام بالشروط في العقود واجب شرعا، كما جاء في الحديث: المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما. أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال ابن سعدي:
وكل شرط لازم للعاقدِ في البيع والنكاح والمقاصدِ
إلا شروطاً حَلَّلَتْ مُحَرَّماً أو عكسِه فباطلاتٌ فاعْلَمَا
وأما قولك: (فأرد على هذا الوسواس اللعين بأنني أدفع عشر جنيهات لهذه الشركة، وبذلك تأخذ ما تستحقه؛ لأن عشر جنيهات في بلدنا مبلغ ليس بصغير، وأيضا فإن هذه الشركة تحتال على المصريين بالأسعار الباهظة جدا، أو بمعنى أصح تحتكر أموال البلد، وأصبح الشعب في مجاعة للإنترنت، وقد أباح النبي صلي الله عليه وسلم السرقة في المجاعة، ومع ذلك فإني لا أسرق، بل أدفع مبلغا كبيرا) ففيه جهالات كبيرة، وجرأة عجيبة على استحلال المحرم، فمهما كان قدر المبلغ الذي دفعته فلا يبيح لك الاعتداء، واحتكار الشركة ورفها للأسعار لا يسوغ ذلك، وأيضا: فأية علاقة بين الإنترنت وبين المجاعة؟ وقد أخطأت خطأ فاحشا إذا زعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح السرقة في المجاعة، وانظر فيما يتعلق بالسرقة في المجاعة الفتوى رقم: 219157 .
فعليك بالتوبة إلى الله عز وجل والكف عن هذا الاعتداء، وتنظر في ما للشركة من حق بسبب الاعتداء فترده إليها.
والله أعلم.