عنوان الفتوى: لا يجوز مخالفة شروط شركات الإنترنت بحجة غلاء سعرها واحتيالها على المشتركين

2014-07-22 00:00:00
أعاني من وسواس قهري يقول لي إنني أعصي الله سبحانه وتعالى، ويشعرني بحرارة المعصية، وهي عبارة عن ضيق في صدري لا أستطيع أن أفكر في أي شيء بسببه، مع أني ، في رأيي ورأي الكثيرين ، لا أعصي الله إطلاقا، والأمر الذي أظن أنني أعصي الله به، أي الذنب الذي أظن أنني أرتكبه هو: أنني أدخل الإنترنت بطرق غير مشروعة، وأظن أنني بهذا أسرق شركة الإنترنت، حيث إن هناك باقه إنترنت سعرها: (10جنيهات شهريا)، وهذا مناسب جدا بالنسبة لي، لكن من شروط الباقة أنها تفتح موقع الفيسبوك فقط، وأنا أستطيع بطريقة ما أن أفتح جميع المواقع من هذه الباقة، حيث إنني أضع موقع الفيسبوك في برنامج نت مثل الفايرفوكس، وأغلق البرنامج وأعيد تشغيله، وأدخل علي أي موقع أريده بهذه الطريقة، حيث يظهر عندهم في الشركة أنني أستخدم الفيسبوك فقط، ولكن يأتيني وسواس يضايقني ويرهقني جدا، وهو أنني أسرق هذه الشركة، فأرد على هذا الوسواس اللعين بأنني أدفع عشر جنيهات لهذه الشركة، وبذلك تأخذ ما تستحقه؛ لأن عشر جنيهات في بلدنا مبلغ ليس بصغير، وأيضا فإن هذه الشركة تحتال على المصريين بالأسعار الباهظة جدا، أو بمعنى أصح تحتكر أموال البلد، وأصبح الشعب في مجاعة للإنترنت، وقد أباح النبي صلي الله عليه وسلم السرقة في المجاعة، ومع ذلك فإني لا أسرق، بل أدفع مبلغا كبيرا، وأريد أن أقضي على هذا الوسواس، فهل أعصي الله فعلا بالرغم من دفعي لأموال مقابل خدمة الإنترنت؟ أثابكم الله وشكرا جزيلا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن احتيالك لتصفح الإنترنت بما يخالف شرط الشركة المشغلة لا يجوز، فالالتزام بالشروط في العقود واجب شرعا، كما جاء في الحديث: المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما. أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال ابن سعدي:

وكل شرط لازم للعاقدِ     في البيع والنكاح والمقاصدِ

إلا شروطاً حَلَّلَتْ مُحَرَّماً     أو عكسِه فباطلاتٌ فاعْلَمَا

وأما قولك: (فأرد على هذا الوسواس اللعين بأنني أدفع عشر جنيهات لهذه الشركة، وبذلك تأخذ ما تستحقه؛ لأن عشر جنيهات في بلدنا مبلغ ليس بصغير، وأيضا فإن هذه الشركة تحتال على المصريين بالأسعار الباهظة جدا، أو بمعنى أصح تحتكر أموال البلد، وأصبح الشعب في مجاعة للإنترنت، وقد أباح النبي صلي الله عليه وسلم السرقة في المجاعة، ومع ذلك فإني لا أسرق، بل أدفع مبلغا كبيرا) ففيه جهالات كبيرة، وجرأة عجيبة على استحلال المحرم، فمهما كان قدر المبلغ الذي دفعته فلا يبيح لك الاعتداء، واحتكار الشركة ورفها للأسعار لا يسوغ ذلك، وأيضا: فأية علاقة بين الإنترنت وبين المجاعة؟ وقد أخطأت خطأ فاحشا إذا زعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح السرقة في المجاعة، وانظر فيما يتعلق بالسرقة في المجاعة الفتوى رقم:  219157 .

فعليك بالتوبة إلى الله عز وجل والكف عن هذا الاعتداء، وتنظر في ما للشركة من حق بسبب الاعتداء فترده إليها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت