الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن البلاء العظيم ما حل بأمة الإسلام من غزو فكري أثر في الإيمان بالثوابت، وزعزع اليقين في النفوس، ودفع ببعض أبناء الأمة ممن يتسمون بأسماء المسلمين، ويتكلمون بألسنتهم، وقد يتعبدون ببعض شرائع الإسلام، دفعهم إلى الاغترار بالثقافة الغربية بكل ما فيها من زبالات الأفكار، ودنس الأفهام، والتنكر لدينهم والسخرية والاستهزاء بشرع ربهم والمتبعين له، وهذا الأمر أصبح واضحا ـ فإنا لله وإنا إليه راجعون ـ وسلوانا هنا إقبال المسلمين والنساء والشباب خاصة على الاستقامة على الحق، وواجب العلماء والدعاة تبصير الأمة بخطورة مثل هذه الفئة من الناس، وكذلك تحصينهم من هذه الأفكار، ولا سيما النساء والشباب، فهاتان الفئتان هما محط أنظار هؤلاء القوم، لما لهما من تأثير في المجتمع، وننبه هنا إلى أن نشر العلم النافع من الكتاب والسنة وبيان أدب وأخلاق الأنبياء وسلف هذه الأمة من أفضل ما يمكن أن يحارب به هؤلاء، وفي المقابل يجب نصحهم وتخويفهم بالله تعالى من خطر هذا النهج الذي انتهجوه والمسلك الذي سلكوه، وليكن النصح بالحكمة والموعظة الحسنة، فلا يستفز الداعية إلى الدخول معهم في شيء من المهاترات والسب والشتم، فيفوت مقصوده، وتتحقق أغراضهم، والاستهزاء بالدين وشعائره كفر بالله تعالى، قال الله عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ،لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ {التوبة: 65ـ66}.
ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى رقم: 140388.
ولمعرفة حكم مشاهدة مثل هذه البرامج نرجو مطالعة الفتويين رقم: 131228، ورقم: 125259.
والله أعلم.