الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن استيلاء أخيك على الجزء الأكبر من ميراث أبيك لا يجوز شرعاً، بل الواجب عليه الاكتفاء بما أعطاه الشرع، وكذلك تهربه من أداء أصل دينك، فإن كل هذا من الظلم والاعتداء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لا يجوز لك وضع مالك في بنك ربوي، وكذا ما يترتب على ذلك من أخذ الفوائد الربوية على أموالك الموضوعة في هذا البنك.
وكذلك لا يجوز لك أن تأخذ فائدة على دينك الذي لك على أخيك، فإن ذلك من الربا الصريح.
قال الله عز وجل: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم [البقرة:275-276] إلى أن قال سبحانه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين*فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون [البقرة:278-279]
وما سبق أن أخذته من ربا، سواء أخذته من أخيك أو من البنك، يجب عليك أن تتخلص منه بإخراجه من مالك، وإعطائه للجهات الخيرية، أو للفقراء والمساكين، بنية التخلص منه، وليس بنية الصدقة، لأنه مال حرام لا يجوز لك تملكه.
وبهذا تعلم أنه لا يجوز لك أن تخرج الربا الذي حصلت عليه من أخيك من الربا الذي حصلت عليه من البنك، لأن كلا المالين رباً محرم عليك امتلاكه.
ويجب عليك إن كنت مقتدراً أن تتخلص منه فوراً ودفعة واحدة.
وننصحك بالتوبة إلى الله، وأن لا تقدم على عمل حتى تعرف حكم الله فيه.
نسأل الله لنا ولك البصيرة في الدين.
والله أعلم.