الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا ضوابط ما يحل من الألعاب الإلكترونية وما يحرم، فانظر ذلك في الفتوى رقم: 121526.
وأما الألعاب التي فيها ما يحرم: فإن كانت مما لا يستعمل إلا على وجه محرم، فلا يجوز شراؤها، لأن ما حرم استعماله حرم بيعه، قال ابن عثيمين: قاعدة: كل ما حرم استعماله حرم بيعه, لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه. اهـ.
وأما إن كانت الألعاب فيها محذور، لكن يمكن أن يستعمل انتفاعا مباحا، فالأولى تجنبها، لكن لا يظهر أن شراءها محرم لمن سينتفع بها في المباح، فالأشياء التي تستعمل في المباح وفي المحرم يجوز شراؤها واقتناؤها لمن يستعملها في المباح، وراجعي الفتوى رقم: 140409.
وأما إشكالية الشراء من الشركة المنتجة للألعاب التي فيها محاذير، وهل تعد إعانة لها على المحرم، فيقال فيها: إن التعامل فيما يباح مع من له تعاملات محرمة لا يعد إعانة محرمة بإطلاق، فلم يزل المسلمون من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم يتعاملون مع الكفار من مشركين ويهود وغيرهم بالبيع والشراء، مع أن أولئك لا يتورعون عن المعاملات المحرمة من الربا وغيره، وراجع لمزيد الفائدة الفتويين رقم: 180471، ورقم: 185981.
وعلى كل حال فينبغي للمسلم أن يعمر وقته بما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه، وليحذر أن يكون صريعا لأجهزة اللهو واللعب التي تبدد عليه زمنه، فإن المرء مسؤول عن وقته، كما في الحديث: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه. أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
والله أعلم.