أولا أجاز بعض الفقهاء الشرط الجزائى وأوجب الوفاء به ورتب عليه أثره من حيث المال المشروط.
فقد نص الحنابلة فى البيع على أن من اشترى شيئا ودفع بعض ثمنهن واستأجل لدفع الباقى، فاشترط عليه البائع أنه إن لم يدفع باقى الثمن عند حلول الأجل يصبح ما عجل من الثمن ملكا للبائع صح هذا الشرط وترتب عليه أثره.
ويصير معجل الثمن ملكا للبائع إن لم يقم المشترى بدفع الباقى فى أجله المحدد.
وقالوا إن القاعدة عندهم فى الشروط أنها جائزة فى العقود من الطرفين إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا، وإلا ما ورد الشرع بتحريمه بخصوصه.
ومثل هذا الشرط لم يرد عند الشارع ما يحرمه، وما دام لم يحل حراما ولم يحرم حلالا فإنه يكون مشروعا.
وجاء فى التزامات الخطاب المالكى أن الزوجة إذا اشترطت على زوجها فى عقد النكاح أنه إذا تزوج عليها يلزم بدفع مبلغ كذا من المال إليها صح الشرط ووجب الوفاء به، وإن تزوج عليها لزمه دفع المال المشروط إليها، وهذا صريح فى اعتبار الشرط الجزائى، ووجوب دفع المال المشروط لصاحب الشرط عند عدم الوفاء به، والشرط فى حادثة السؤال ليس فيه ما ينافى الشرع، والقدر المشروط ليس فيه جهالة يمكن أن تؤثر فى عقد الاتفاق فيكون معتبرا عند هؤلاء الفقهاء وفى رأيهم الذى نختاره للفتوى لضرورة التعامل وجريان العرف ودفع الحرج، ومادام المشروط عليه الشرط قد امتنع عن الوفاء وصدر عليه حكم قضائى بدفع المبلغ المشروط، فإنه يحل لصحاب الشرط أخذ هذا المال ثانيا وأما ضمان الشخص الذى أخذ مبلغ الزكاة ليوصله إلى الفقير وضاع منه، فإذا كان صاحب المال دافع الزكاة قد أعطاه القدر الواجب إخراجه للزكاة ووكله عنه فى أدائه إلى مصرفه، فإنه يكون ضامنا أخذا مما نص عليه الحنفية من أن الوكيل عن أكثر من شخص فى إيصال مال زكاتهم إلى مصرفه إذا خلط مقادير الزكاة الخاصة بموكليه بماله يكون بذلك ضامنا لمال موكليه إذا يصير بالخلط ملكا له.
ويكون ضامنا لأصحابها أما إذا لم يكن وكيلا وكان مجرد رسول فإنه يكون أمينا شرعا ويده يد أمانة لا يضمن إلا بالتعدى أو الإهمال فلا يكون ضامنا حينئذ.
أما براءة ذمة صاحب المال وجبت عليه الزكاة فلا تتم ولا تحل إلا بوصول القدر الواجب إخراجه للزكاة شرعا إلى يد الفقير أو إلى أصحاب الأموال، ومادام المبلغ الذى أخرجه قد ضاع ولم يصل إلى يد الفقراء، ولا من ينوب عنهم كالساعى الذى يجمع الزكاة مثلا فلا تبرأ ذمته، ويجب عليه أن يؤدى القدر الذى وجب عليه شرعا إلى مصرفه.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله تعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)