اطلعنا على الاستفتاء المقدم من حضرة السائل بتاريخ 16 مارس 1953 وما تضمنه من مشروع نظام صندوق الادخار والتأمين لضباط القوات المسلحة، فوجدناه نظاما تعاونيا مفيدا سليما مما يوجب تحريمه، حيث اشترط فيه صراحة أن يكون القرض للمتعاونين قرضا حسنا بلا فائدة، وأن لا تستثمر أمواله بما ينافى أحكام الشريعة الإسلامية السمحة - ولكن يجب أن يزاد فى الشروط أن يكون توزيع الأرباح الناتجة فعلا من استثمار أمواله المنصوص عليه فى البند الخامس مطابقا لما تقتضيه الأحكام الشرعية المعروفة فى ذلك بحيث يوزع الربح الناتج من الاستثمار لا بنسبة مئوية، بل بنسبة رءوس الأموال، كما فى بعض شركات بنك مصر كشركة الغزل والنسيج - والمشروع مع ذلك سبيل للاقتصاد وترك الإسراف والبذخ فى العيش، وبحث على الادخار من اليوم إلى الغد، والتعاون مطلوب شرعا بقوله تعالى - {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} المائدة 2، وبقوله تعالى {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} المزمل 20، والقرض الحسن له ثواب عظيم، ففى حديث ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (ما من مسلم يقرض قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة) والتوسط والاعتدال فى أمور العيش مندوب إليهما ففى الحديث الشريف أمرنى بتسع (منها) القصد فى الغنى والفقر - أى فى الحالتين - لذلك نرى المضى فى إقرار هذا المشروع لخير الضباط مع وجوب النص على هذه الشروط فى صلبه وتطبيقها عمليا.
والله الموفق للخير
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)