الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحكم في الحالين الأوليين متعلق بإتمام الصفقة الأولى بشراء الأرض من مالكها، أو عدم إتمامها، أو بعبارة أخرى: متعلق بامتلاك السائل للأرض فعليا أو عدم امتلاكها، فإنه لا يصح له بيع ما لا يملك! وما سماه السائل عربونا إن كان قد دفعه بعد عقد البيع واستقرار بقية الثمن في ذمته، جاز له أن يبيع الأرض لمن شاء بالسعر الذي يتراضيان عليه، وأما إن كان دفعه قبل عقد البيع، فليس من بيع العربون المصطلح عليه عند الفقهاء، والذي أجازه الحنابلة خلافا للجمهور والعقد لم يتم، وحينئذ لا يجوز لك بيع السلعة لمشتر آخر، لأنك لم تملكها بعد، ولكن يجوز أن تعد شخصا ما ببيعها له بعد امتلاكها، وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 9432، 21724، 214789.
وأما في حال الوساطة أو الدلالة، فيجوز أن تدفع مبلغا لحجز السلعة، ثم تبحث عن زبون يشتريها من صاحبها، بشرط أن تسترد أنت ما دفعت قبل أن يتفق الزبون مع البائع، ولا يجوز أن يبني الزبون على اتفاقك السابق ويكمل الثمن للبائع، ثم يعطيك عمولتك وما دفعته كعربون، لأن هذا من الجمع بين القرض والسمسرة، وهو محرم، وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 24813، 75387، 45996.
وراجع في حكم بيع العربون الفتوى رقم: 5387.
والله أعلم.