الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز عقد البيع على سلعة لا يمتلكها البائع، سواء دُفِع فيها عربون، أو لم يدفع؛ لما رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن حكيم بن حزام قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق، ثم أبيعه؟ قال: لا تبع ما ليس عندك.
وأما مجرد المواعدة بالبيع أو الشراء، بحيث لا يُلزَم أي من الطرفين بالعقد، فلا حرج فيها، ففي الصورة المذكورة في السؤال، عندما يعلم البائع برغبة المشتري في شراء هذه الحاسبات، يخبره أنه سيوفرها له، ويتوعدان بالبيع، بعد أن يمتلكها البائع بشرائها من المورد، سواء بالعاجل، أو الآجل. وانظر الفتوى رقم: 21724.
والفرق بين هذه المواعدة، وبين عقد البيع وإتمامه، واضح، من حيث عدم لزوم الأول، ولزوم الثاني. ومما يزيد الأمر وضوحا معرفة علة النهي عن بيع ما ليس عنده.
قال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود: بيع ما ليس عنده، إنما نهي عنه لكونه غير مضمون عليه، ولا ثابت في ذمته، ولا في يده، فالمبيع لا بد أن يكون ثابتا في ذمة المشتري، أو في يده، وبيع ما ليس عنده ليس بواحد منهما. اهـ.
وأما مسألة التضرر بنكوص المشتري عن الصفقة بعد مضي البائع فيها، وما يترتب على ذلك من طلب البائع عربونا لضمان الجدية، فيمكن التعامل معها بصيغة عقد المرابحة، التي سبق لنا بيانها في الفتوى رقم: 238312.
ولمزيد الفائدة عن ذلك يمكن الاطلاع على الفتويين: 4984، 136777.
والله أعلم.