عنوان الفتوى: قال لزوجته: "إذا أردت أن تطلقي نفسك فافعلي"

2014-10-07 00:00:00
سأحكي قصتي بشيء من التفصيل لكي تتضح الرؤية لديكم: تقدمت إلى فتاة من بيت يغلب عليه الالتزام، وبعد شهر واحد فقط تمّ عقد القِران؛ لأن والدها كان متشددًا من ناحية الخطبة، وأني لن أستطيع رؤيتها بعد أن وافقت عليها ووافقت عليّ إلا بالنقاب، ولأني كنت مقتنعًا بها وافقت على سرعة عقد القِران، ولم نكن قد حددنا موعدًا للدخول، وكان في نفسي أنه بعد حوالي شهرين، وعندما عرضت رغبتي عليهم رفضوا، وأصروا أنه لن يكون قبل ستة أشهر على الأقل، بحجة الدراسة، وخلال هذه الفترة كان هناك تضييق عليّ وعلى زوجتي من والدها من ناحية عدد مرات اللقاء، وكيفية وحدود الجلوس معها، ووضع العقبات، والكثير من الحجج الحقيقية، والواهية، وكنت قد تكلمت معه مرة عن شرعية ذلك؛ لأن تلك كانت سياستنا -إذا اختلفنا في شيء نرده للدين- فلم نجد ما يمنع ذلك، ولكنه بعد فترة استمر في التضييق مرة أخرى، وقد طلبت زوجتي عدم التحدث معه في هذا الموضوع؛ لأنه يعنِّفها، ويعاتبها؛ مما يؤثر عليها نفسيًا، مما أصابني بعد فترة بحالة من الاكتئاب؛ لأني لا أستطيع أن آخذ ما أحله الله لي، ولا أقصد الدخول بها، ولكن أقصد ما سواه؛ مما أثّر على علاقتي بزوجتي، بعد أن كانت علاقتنا مثالية نموذجية بكل ما تحمله الكلمتان من معنى -حب، واحترام، وتقدير، وتضحية، وسماحة، وعفو، ... إلخ- من الطرفين. وأثناء فترة اكتئابي حدثت مشكلة بيننا، لا يمكن وصفها إلا بأنها تافهة، ولكنها كانت في نظرنا كبيرة، وعندما تدخَّل والدانا لحلها تطرقت أنا إلى موضوع التضييق علينا، فإذ بوالد زوجتي يثور، ويغضب، ويطلب طلبات ليس لها علاقة بالمشكلة، ولم نتفق عليها مسبقًا، وبدأ يلمِّح بالانفصال إذا لم نفعل تلك الطلبات، فوافقنا أنا ووالدي -مبدئيًا- على تلك الطلبات امتصاصًا لغضبه، وتهدئته، وفي اليوم التالي عندما أردت مناقشته فيما طلبه بالأمس رفض التحدث في الموضوع، وأخبر والدي بأنه لا يريد التحدث معي، وأن يكون والدي هو الوسيط بيننا، فوافقنا، وبعدها حاولت الاتصال بزوجتي فوجدت هاتفها مغلقًا، وبعد زيارة من والدتي لتلطيف الجو شيئًا ما، وبعد حوالي ثلاثة أيام فتحت الهاتف، فبادرتها ب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الحال كما ذكرت: فلا حقّ لزوجتك في طلب الطلاق، ولا حقّ لوالديها في تحريضها، أو إعانتها على طلب الطلاق، ويجوز لك -والحال هكذا- أن تمتنع من طلاقها حتى تسقط لك بعض حقوقها، وانظر الفتوى رقم: 57024.
واعلم أنّ قولك لزوجتك: "إذا أردت أن تطلقي نفسك فافعلي"  توكيل لها في الطلاق، فيجوز لها تطليق نفسها، وتثبت لها حقوق المطلقة، لكن يجوز لك الرجوع في هذا التوكيل، قال البهوتي -رحمه الله-: "(وإن قال) لزوجته: (طلقي نفسك فهو على التراخي) لأنه فوّضه إليها، فأشبه: أمرك بيدك (وهو) أي: قوله: طلِّقي نفسك (توكيل) لها في طلاق نفسها (يبطل برجوعه) وفسخه، ووطئها. 

والذي ننصحك به: أن توسِّط بعض العقلاء من الأقارب، أو غيرهم، ليصلحوا بينكما إن أمكن الصلح، أو يتفقوا على الطلاق في حال تعذر الإصلاح، دون حاجة للترافع إلى المحاكم.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت