الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يلزم أحدا أن يأخذ بالأشد من الأقوال في كل مسألة، ولا أن يخرج من كل خلاف للعلماء، ولا أن تكون عباداته ومعاملاته صحيحة على جميع المذاهب، وإنما يلزمه إن كان عاميا أن يقلد من يثق بقوله من أهل العلم، فلو قلد من يرى التيسير والرخصة، أو من يرى عدم الوجوب بحيث لم يصل في كثرة ذلك إلى حد تتبع الرخص فلا شيء عليه، وعبادته وغيرها صحيحة عند الله تعالى؛ لأنه فعل ما يقدر عليه من تقليد من يثق به، وامتثل قوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}، ولا داعي للوسوسة في هذا الباب فالأمر واسع والحمد لله، ولتنظر الفتوى رقم: 169801، ورقم: 120640، والاحتياط بالخروج من خلاف العلماء أمر حسن لكنه غير واجب، ولتنظر الفتوى رقم: 128029، لكن إذا كان الشخص موسوسا فلا ينبغي أن يفتح على نفسه هذا الباب بل يسده لئلا يفضي به الوسواس إلى الحرج، ولتنظر الفتوى رقم: 268366، وقد أوضحنا في الفتوى رقم: 181305، أن للموسوس الترخص والأخذ بأيسر المذاهب، وأوضحنا في الفتوى رقم: 125010، أن فعل العامي إذا وافق بعض المذاهب فلا حرج من إفتائه بالصحة، فبان لك بهذا كله أن الأمر أوسع بكثير مما تتصورين والحمد لله، على أن الراجح أن الدلك مستحب في الوضوء غير واجب، وأن ولاية الفاسق في النكاح صحيحة، وانظري الفتوى رقم: 126040، ورقم: 110816.
والله أعلم.