عنوان الفتوى: ليس لأحد الورثة أن يستأثر بشيء من التركة إلا برضا جميعهم

2014-11-19 00:00:00
من فضلكم أنا والدتي توفيت منذ سنة وثمانية شهور، وقبل أن تموت بحوالي سنتين كانت مريضة مرضا شديدا لدرجة أننا اشترينا مقبرة، ولكن شفاها الله، قالت أمي: الذهب للبنات، ورجعت قالت: فرقوا البنت مثل الولد، وأخي الكبير يأخذ الديب فريزر، طبعا إخوتي الرجال رفضوا تقسيم الذهب بهذه الطريقة، وأنا وأختي لم نعترض، المهم أمي شفاها الله وطبعا كل شيء رجعت لأصله، لكن الديب فريزر اخترب، وأمي اشترت غيره ولم تذكر أنه لأخي، وطبعا أخذت أمي ذهبها وفلوسها، وبعد سنتين توفاها الله، وهي في هذا الوقت مضى لها سنة وثمانية شهور، فالبيت ظل كما هو والذي يحتاج إلى شيء يذهب فيأخذه، فأنا احتجت للديب فريزر فاتصلت بأختي استأذنت قالت لي خذيه، واتصلت بأخي الذي كانت أمي قالت إنه يأخذه لكنه القديم الذي اخترب وليس الجديد، قال لي: تريدين أن تأخذيه خذيه، لا تريدين اتركيه براحتك، قلت له: لا أنا سآخذه، واتصلت بأخي الثالث استأذنته قال لي: خذيه، تفاجأت ثاني يوم بأخي الذي كانت أمي قالت له أن يأخذه يتصل بي، ويظهر أنه يتصل يمزح معي، وقال لي: أمي لم تقل إنه لي، قلت له: خذه لو كنت محتاجا له لكن على فكرة أمي كانت قالت ذلك للمخترب، وأنا عارفة أنك لست محتاجا؛ لأن عندك اثنين في الدكان، وبعدئذ نحن ليس بيننا فرق ، أنت لما طلبت المروحة والتليفون لم يقل لك أحد شيئا، فحلف بالطلاق أنه سيرجع المروحة، وقال لي: أنا كنت أعتقد أنك طيبة لكن ما دمت هكذا فأنا لن أكلمك مرة أخرى. غضبت وتعصبت وعاندت ورحت لبيت امي لآخذ الديب فريزر وصليت صلاة استخارة مرتين، ودعوت ربنا يرينا الحق أين هو، ويجنبني الباطل، ولو أنا ظالمة يا ربى أبعد الموضوع هذا عنى، رحت للبيت وهو جاء وأنا هناك، وأنا قلت لو جاء، وقال أريده سأقول له خذه، ولن أعمل مشاكل، دخل وما كلمني بشيء أخذت الديب فريزر ونزلت، وأنا نازلة قلت له: أنا نازلة تريد شيئا، قال لي: لا شكرا، وطبعا هذه ليست طبيعته معي، ونزلت علما أنه في مكالمة تليفونية قال لي أنا لا أتصل لأقول لك لا تأخذيه، ولو أردت أن أقول لك لا كنت قلتها لك. لكن أنا خائفة أن يكون له حق عندي، وخائفة من عذاب ربنا، ومتضايقة أننا نحن ما اختلفنا على شيء على إرث ولا ذهب، واختلفنا على أمور تافهة. آسفة على الإطالة، ولكن الموضوع مهم بالنسبة لي، لا أريد يوم القيامة أن أقف أمام الله وأنا ظالمة أحدا، ولو سمحتم هل يجوز أن أعق عن نفسي وفى نفس الوقت أهب الثواب لأبي وأمي المتوفيين، أم هذا لوحده، وهذا لوحده، وآسفة جدا جدا للإطالة والتأخير. جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح وصححه الذهبي.
وعلى هذا فجميع ما تركته الوالدة رحمها الله يقسم ميراثاً شرعياً بين جميع الورثة حسب حصصهم الشرعية، وأما وصيتها المذكورة فلا تجوز إلا بإذن الورثة، حتى وإن استمرت عليها ولم ترجع فيها، وعلى هذا فلا يجوز لأحد من الورثة الاستئثار بشيء من التركة إلا بإذن سائرهم، ومن ثم فلا يحق لأخيك الاستئثار بأخذ الديب فريزر القديم، فضلا عن الجديد إلا برضا باقي الورثة.
وبخصوص أخذك الجهاز المذكور فلا يظهر من السؤال معارضة أخيك لأخذك إياه، وإنما قد يكون عنده بعض اللبس بشأن وصية أمك، فينبغي توضيح الحكم الشرعي له بأسلوب حسن مناسب، هذا مع الاهتمام بإصلاح ذات البين، ومباعدة كل سبب من شأنه إفساد ما بينكم، وانظري الفتوى رقم: 53747.
وحيث وافق كل الورثة على أخذك الجهاز المذكور فلا حرج عليك في أخذه، ولا اعتبار للوصية المذكورة.
ويجدر بالذكر أن قسمة الممتلكات تكون إما بالتراضي، وإما بعد بيع الممتلكات ليقسم ثمنها. وإما بالقرعة، بحيث تقوم الممتلكات. وانظري الفتوى رقم: 78778.
وبخصوص العقيقة فإن كان أهلك لم يعقوا عنك فيشرع لك أن تعقي عن نفسك. وانظري الفتوى رقم 74690.
وأما الجمع بين العقيقة وإهداء الثواب لوالديك ففيه تفصيل، فإن كنت تقصدين هبة ثواب العقيقة لوالديك، فهذا جائز على الراجح؛ لدخولها في عموم الأعمال الصالحة التي ينتفع بها الميت، أما إن كنت تقصدين الجمع بين نية العقيقة والصدقة عن الميت فهذا لا يصح، وانظري لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 121583، وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت