الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما ما ذكرته من حالك: فلا يظهر فيه اضطرار يبيح لك ارتكاب المحظور، وتوقع الأسوء لا يبيح ذلك، وما يدري المرء بأن يعيش إلى غد، وقد قال صلى الله عليه وسلم محذرًا من طول الأمل: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. رواه البخاري.
وعلى كلٍّ؛ فحالك ليست حالة اضطرار، فالضرورة التي تبيح ارتكاب المحظور هي: وصول المكلف إلى حد إذا لم يتناول الحرام هلك أو قارب. لكن الشيطان قد يزين للمرء أنه في ضرورة، والحال أنه لم تبلغ به الحال حد الاضطرار الذي أسلفناه، ولم يقاربه، فالله المستعان. قال تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ{البقرة: 268}.
ومن وقع في ذلك فليتب إلى الله تعالى، وليستغفره، وليندم على ما فعل، وإن استطاع أن يتخلص من الفوائد لزمه، وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
وقولك: (وإن كان العبرة بامتلاك البائع؛ فالشقق والبنك كلهم ملك لوزارة الإسكان فالمالك في النهاية جهة واحدة.) لم نفهم المقصود بذلك. فبينه لنا لنجيبك عنه.
والله أعلم.