الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الفوائد التي يأخذها هذا الغني ربا محرم لا يجوز له الانتفاع بها، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُون (البقرة:278-279)
ولا يقبل الله تعالى منه إنفاق ذلك صدقة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال :يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (المؤمنون:51)
وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (البقرة: من الآية172). الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولكن عليه أن ينفق هذا المال، ويصرفه فيما ينفع المسلمين بنية التخلص منه لا بنية التقرب.
ويجوز لك وأنت فقير أخذ هذا المال، لأن حرمته إنما هي على كاسبه، ولا إثم على الفقير في أخذه كما قال بذلك كثير من الفقهاء، قال الغزالي رحمه الله وهو يتحدث عمن معه مال حرام، وأراد التوبة والبراءة منه، قال: وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراماً على الفقير، بل يكون حلالاً طيباً.
قال في المجموع : ونقله الغزالي أيضاً عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف، وعن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع، لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال، ورميه في البحر، فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين. انتهى.
والله أعلم.